2020054703a1507acd673f15ae56866814f57cf183

” أجل أصبح الفن هو الأمل الباقي للرغبة الملتهبة وللحياة الواقعية معا” من هذا المنطلق كتب الروائي العالمي نجيب محفوظ رواية “أفراح القبة” تلك الرواية التي لم تأخذ حقها من الشهرة، ليحاول صناعة مسلسل أفراح القبة الذي يشارك في السباق الرمضاني لهذا العام، رد الحق لتلك الرواية، لتكن بعودتها إنصاف لتواجد نجيب محفوظ بالدراما.


يرصد نجيب محفوظ في الرواية المأساة الإنسانية في العديد من صورها وتجلياتها، تدور في حركة تنقلات الفلاشباك، وإيقاع تشويقى لاهث، حيث تفتتح الرواية في فصلها الأول بحديث عن مسرحية جديدة ومثيرة، يفضح فيها مؤلفها عباس كرم يونس حياة عائلته ومحيطه الفاسدين، والمثير أن الشخوص الذين تحكي عنهم منهم أنفسهم سيكون كاتبها “عباس كرم يونس” وممثلها “طارق رمضان”، و”تحية” والمشرف على إخراجها وتقديمها للجمهور سرحان الهلالي، مالك المسرح، وجمهورها أب عباس وأمه وفرقة المسرح وموظفوه.

يفضح المؤلف عباس كرم يونس، جانب الفساد في أمه، والدياثة في أبيه، وجانب الانحلال في باقي أفراد الفرقة المسرحية التي ينتمي إليها أبواه، لينتهي في مسرحيته إلى محاكمة أبويه والحكم عليهما بالقتل وعلى الابن أي المؤلف نفسه بالانتحار.
عن خدمة المسلسل للرواية قال الناقد إيهاب الملاح إن الرواية والمسلسل كلاهما عملان فنيًا مستقلان تمامًا، كلًا منهما يحمل رؤية صاحبه في سياقه الخاص، على الرغم من أن هناك مسلسلات أخذت عن روايات وتعاملت معها بطريقة فاشلة أو لم تنجح في استلهامها دراميا بشكل كويس، لكن هذا لا يعني ضرورة أو حتمية تمسك المعالج الدرامي للنص بحرفية الرواية، ولصناع المسلسل وخاصة الكاتب (كاتب السيناريو والحوار) والمخرج أن يقدما معالجتهما الخاصة والتصرف في الأصل شريطة أن يكونا ما يقدمانه مقنعا فنيا وله منطقه الخاص.
وأشار الملاح في تصريح خاص لـ”مصر العربية” أنه مع ظهور خطوط سردية جديدة لأحداث وشخصيات لم يرد ذكر لها في المتن الروائي الأصلي، ظهر واضحا أن المخرج والسيناريست يملأن فراغات سكت عنها النص الروائي الأصلي لنجيب محفوظ، ويصطنعان تاريخًا وسيرة حياة كاملة درامية لبعض الشخصيات التي ورد ذكرها بشكل أساسي أو ثانوي في الرواية، مثل شخصية تحية عبده.

 

وأضاف الملاح أنه حتى الآن المسلسل يسير بشكل رائع ومقنع وجيد جدًا، والحقيقة أن سنوات طويلة غابت فيها الأعمال الدرامية والمسلسلات المأخوذة عن أعمال أدبية أو روايات متميزة، حيث أن الباحث والمؤرخ الفني قد يبذل مجهودًا كبيرا في عدّ أسماء عشر مسلسلات قد تكون أُخذت عن روايات أو أعمال أدبية في السنوات الخمس الأخيرة.
وتابع أنه كان الأدب، وسيظل، هو المعين الذي لا ينضب للدراما المصورة، الأفلام والمسلسلات، وإذا كان صناع الدارما على وعي بقيمة هذه الأعمال وتعاملوا معها بحرفة وإتقان خرجت هذه الأعمال كأحسن ما يكون واحتلت مكانها في ذاكرة المشاهدين والشاشة معا.
وأعرب الملاح عن سعادته بعودة الأعمال الروائية بالدراما قائلًا :”في ظني فإن الظهور والنجاح الكبير الذي تحقق (حتى الآن) لمسلسلي أفراح القبة وساق البامبو سيفتح الباب على مصراعيه الأعوام القادمة أمام المسلسلات المأخوذة عن روايات أو أعمال أدبية، هكذا أتصور، هذا النجاح الكبير، حتى الآن، أعاد إلى المشهد كله أهمية بل ضرورة استلهام الأعمال الأدبية، والروائية منها بشكل أخص، في صنع الدراما التليفزيونية، كلما تقاربت العلاقة بين الأفلام والمسلسلات وبين الأعمال الأدبية، فاحتمالية إنتاج دارما جيدة وممتازة أعلى إذا توفر شرطها الفني والإنتاجي طبعًا”.
يذكر أن أحداث المسلسل، تدور داخل إحدى الفرق المسرحية في فترة السبعينيات، وخلال جلسات القراءة الجماعية لنص جديد، يكتشف الممثلون أن أحداث المسرحية تدور حول شخصياتهم الحقيقية في كواليس المسرح، وأن مؤلف المسرحية يعرض أمامهم أسرارهم المشينة التي حدثت في الماضي، ويوافق مدير المسرح على تقديم المسرحية لتعري أبطالها أمام أنفسهم، ﻷنها تكشف لهم جوانبهم الفاسدة من عهر، دياثة، ومصالح.
وقصة المسلسل، مأخوذة عن رواية صدرت في العام 1981 للأديب العالمي نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل، بطولة منى زكي، إياد نصار، جمال سليمان، رانيا يوسف، صبا مبارك، سوسن بدر، سيد رجب، صبري فوّاز، دينا الشربيني، كندة علوش، أحمد صلاح السعدني ومحمد الشرنوبي، ومن إخراج محمد ياسين.