01

كاد هذا النص أن يتعرض للضياع والذوبان فى خضم حياتنا الأدبية الفاسدة التى تصدر أنصاف الموهوبين منذ أن تصدر عليها تيار أحادى يقصى كل من يخالفه أو يعارضه أو يتمسك بالعروة الوثقى وهى هويتنا الحضارية التى تبلغ من العمر 1400عاما، ولقد سعى الأديب وليد كساب شهورا للبحث عن النص ودراسته ثم نشره ليقدم لنا ملمحا جديدا عن أديب العربية مصطى صادق الرافعى، وجانبا مغمورا من أعماله.    يقول كساب إنه لا يعرف أديبًا ولا مفكرًا تواطأ عليه الظلم والتجاهل مثل الأستاذ مصطفى صادق الرافعي (1880-1937م)، ففي الوقت الذي يُحتفى فيه بأنصاف المثقفين من أبناء جيله ومن يليهم، لا نجد الرجل في المكانة التي تليق به ولا بأمثاله، وربما كان مرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها اتجاهه المحافظ الذي جعله هدفًا لكل التيارات المتحررة، ولذا كان من الطبيعي ألا يجد اهتمامًا في ظل سيطرة هؤلاء على أزِمَّة الثقافة في مصر لعقود طويلة وحتى الآن، فضلا عن أمرٍ آخر سبَّب له كثيرًا من المتاعب وهو اعتزازه الشديد بنفسه وعزلته النسبية عن محيطه الذي يعيش فيه –وهو رد فعل طبيعي للإعاقة السمعية التي لحقته وحبسة صوته- وهو ما جرَّ عليه بعض العداوات في عالم الصحافة والأدب. وأرجع الباحث عدم شيوع هذه المسرحية إلى أن الرافعي ربما لم يُرد الحديث عن هذه المسرحية لكونها من بواكير ما كتب، فبالنظر إلى الطبعة الأولى نجد أنه نشرها وعمره ما بين 16- 17عامًا -(وُلد سنة 1880)- وهو الأمر الذي ينبغى ألا نغضَّ عنه الطرف عند النظر إلى المسرحية وتقييمها، ومعلوم أنه كثيرًا ما يتغاضى الكُتَّاب بعد نُضْجهم عن أعمالهم الأولى باعتبارها من التجارب الساذجة قبل أن تصقله الخبرات ويتقن فنون الكتابة، ويتمرس في مجال الإبداع والتأليف. زد على ذلك أنه كان من العيب –آنذاك- أن يكون الأديب روائيًا أو مسرحيًا أو قاصًا، ولا أدلَّ على ذلك من أنَّ الأستاذ (محمد حسين هيكل) لم يكتب اسمه على الرواية الأشهر (زينب) خوفًا من النقد، وأظنُّ أنَّ ذلك هو نفس السبب الذي دفع الرافعي إلى أن يوقع الرواية باسم (مصطفى سعيد الرافعي الطرابلسي) وليس باسم (مصطفى صادق الرافعي) كما اعتاد بعد ذلك، وهو نفس الأمر الذي اتبعه في كثير من أعماله المبكرة التي آمل أن أُقدِّمها للقارئ الكريم عن قريب بعد تحقيقها ودراستها ضمن الأعمال المجهولة له. وحسب كساب فقد غلبت اللغة الفصحى على أسلوب الرافعي، اللهم إلا في بعض المواضع النادرة التي استعمل فيها العامية، ويبدو أنه كان متأثرًا باللفظة القرآنية منذ صغره، فقد اقتبس منها في مواضع كثيرة، وأجرى المؤلف على النثر ما يُجرى على الشعر من الضرورات؛ وجاء الكلام مسجوعًا على طريقة العرب الأقدمين، فبدا متكلّفًا في بعض المواضع، وإن دلَّ عن دراية المؤلف بلغة العرب وأيامهم وأمثالهم، وعاداتهم على النحو الذي سيلمسه القارئ في ثنايا هذا العمل. وقد شغل الأديب الشاب وليد عبدالماجد كساب بالأستاذ الرافعى وخصه بأكثر من مؤلف منها: قضية الفقر وكيف تناولها أدب الرافعي نشرت منذ نحو عشر سنوات، وكتاب آخر يصدر قريبا بعنوان (دراسات في أدب الرافعي)، كما يستعد لإصدار كتاب يشمل الأعمال المجهولة للرافعي يضم مقالاته وشروحاته ومقدماته التي لم تنشر في كتبه من قبل.