فاز الروائي اللبناني ربيع جابر بجائزة البوكر العربية في دورتها الخامسة عن روايته المتميزة (دروز بلغراد). وقد أعلن خبر الفوز الكاتب والناقد السوري جورج طربيشي، رئيس هيئة التحكيم في حفل رسمي أقيم في فندق (روكو فورتي) في أبو ظبي. وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها ترشيح عمل روائي لربيع جابر،

إذ رشحت له أول مرة رواية (أميركا) لنيل الجائزة ذاتها عام 2010. تتناول (دروز بلغراد) الأوضاع الشائكة التي مرّ بها لبنان بعد حرب 1860 الأهلية في جبل لبنان وما خلفته من مآسٍ كبيرة لا يستطيع أن يتخطاها الأدباء اللبنانيون بمختلف شرائحهم وأطيافهم القومية والدينية. تحكي هذه الرواية الفذة قصة رجل مسيحي من بيروت يدعى (حنّا يعقوب)، بائع البيض الذي انقلبت حياته رأساً عقب حينما تم نفيه مع عدد من المقاتلين الدروز إلى قلعة بلغراد عند تخوم الإمبراطورية العثمانية آنذاك بدلاً من شخص آخر أخلي سبيله بعد أن دفع والده، ميسور الحال، رشوة للضابط العثماني. كما ترصد الرواية معاناة بقية المنفيين الدروز على امتداد اثنتي عشرة سنة في سجون بلغراد. وقد أثنت لجنة التحكيم على هذه الرواية لتصويرها الدقيق (لهشاشة الوضع الإنساني من خلال إعادة خلق فترة تاريخية ماضية في لغة عالية الحساسية)، هذه اللغة التي سيمتدحها الشاعر والروائي اللبناني عبده وازن والناقد معن الطائي والدكتورة هدى النعيمي في الجلسة النقاشية التي نظمت يوم 28 من آذار الجاري. أشار طرابيشي إلى أن لجنة التحكيم قد (اتفقت بالغالبية وبعد طول نقاش على منح الجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الخامسة إلى (دروز بلغراد: حكاية حنا يعقوب) لمؤلفها ربيع جابر، علماً بأنه لو كان النظام الداخلي للجائزة يسمح بأن يكون الفائز أكثر من واحد لكنا رشحنا روايات القائمة القصيرة الست كلها لتفوز بالجائزة). ومن الواضح جداً أن هذا الكلام فيه الكثير من الدبلوماسية والمجاملة على حساب النقد الأدبي الصريح الذي يفترض فيه أن يضع النقاط على الحروف، ويسمي الأشياء بمسمياتها. فكل النقاد الذين الذين قرأوا الروايات الست، وبضمنهم الناقد العراقي المتابع د. سلمان كاصد، الذي كتب ست دراسات نقدية حلل فيها التقنيات السردية لكل رواية على حدة، قد توصل إلى أن رواية (دروز بلغراد) لربيع جابر هي المرشحة للفوز بهذه الجائزة العربية الكبرى، كما أثنى على رواية (شريد المنازل) للروائي اللبناني أيضاً جبور الديهوي، ونوّه بالنفس السردي لرواية (العاطل) للمصري ناصر عراق. فالروايات الست لم تكن متساوية من حيث السوية الفنية، وإنما هناك اختلافات واضحة يمكن أن يلمسها القارئ العادي، وليس الناقد المتمرس. وجدير ذكره أن لجنة التحكيم لهذا العام قد تألفت من الكاتب السوري جورج طرابيشي رئيساً، وأربعة أعضاء هم: الصحفية والناقدة اللبنانية مودي بيطار، والأكاديمية المصرية الناشطة في مجال حقوق المرأة الدكتورة هدى الصدّة، والأكاديمية والكاتبة القطرية الدكتورة هدى النعيمي، والأكاديمي والباحث والمترجم الأسباني غونزالو فرناندز باريللا. وقد صرّح السيد جوناثان تايلور، رئيس مجلس أمناء الجائزة، ( بأن هذا العام هو عام مهم في تاريخ الجائزة لأننا استطعنا على مدى السنوات الخمس الماضيات أن نكفل التقدير المعنوي والمكافأة المادية معاً للفن الروائي الأدبي المتميز في اللغة العربية). وأضاف قائلاً: (إنه لمبعث سرور لديّ أننا تمكنّا عن طريق الترجمة أن نتيح جمهوراً قارئاً على مستوى عالمي، ليس فقط للفائزين، وإنما أيضاً للعديد من كتّاب القائمة القصيرة). وقالت سلمى المقدادي، رئيسة برنامج الفنون والثقافة في (مؤسسة الإمارات): (إن المؤسسة فخورة كونها الجهة الممولة للجائزة التي تثبت وبشكل متميز كل سنة عن أهميتها لتحريك المشهد الأدبي بين الشباب من الكتّاب الذي ظهر جلياً تميزهم في دورة هذا العام من خلال ترشيح عدد منهم للقائمة الطويلة للجائزة). لابد من الإشارة إلى الروايات الخمس الأخر وهي (شريد المنازل) للبناني جبور الدويهي، و(عناق عند جسر بروكلين) للمصري عزالدين شكري فيشر، و(العاطل) للمصري ناصر عراق، و(دمية النار) للجزائري بشير مفتي، و(نساء البساتين) للتونسي الحبيب السالمي. وكما أشار طرابيشي إلى أن (هذه الروايات تعكس تعددية تجارب الروائيين في التجديد التقني في التعبير عن التنوع الاجتماعي والتاريخي للبلدان العربية وإرهاصات بالحراك الشعبي الراهن من حيث تركيز االروايات على الفساد والعسف اللذين كانا سائدين في العالم العربي). وفي الختام لابد من التذكير بأن ربيع جابر الفائز بالجائزة الأولى هذا العام هو من مواليد بيروت عام 1972 وقد أصدر خمسة عشر كتاباً نذكر منها (سيد العتمة)، (شيء أسود)، (الفراشة الزرقاء)، (كنت أميراً)، (رحلة الغرناطي)، (أميركا) وغيرها من الكتب المعروفة. ربيع جابر حاصل على شهادة في الفيزياء من الجامعة الأميركية ببيروت، ويعمل محرراً لملحق (آفاق) في صحيفة (الحياة) التي تصدر في لندن.