الكُتـــــَّــــاب »

علي أحمد باكثير

23 أبريل 2014 – 11:12 م | 596 مشاهدة

هو علي بن أحمد بن محمد باكثير الكندي، ولد في 15 ذي الحجة 1328 هـ الموافق 21 ديسمبر 1910م، في جزيرة سوروبايا بإندونيسيا لأبوين حضرميين من منطقة حضرموت. وحين بلغ العاشرة من عمره سافر به أبوه إلى حضرموتلينشأ هناك نشأة عربية إسلامية مع إخوته لأبيه …

أكمل قراءة الموضوع »
الكُتـــــَّــــاب

ليو تولستوي , مكسيم جورجي , نيكوس كذانتزكيس , أتيشخوف , فيدور ديستوفيسكي , حيدر حيدر , حنا مينا , زكريا تامر غسان كنفاني

المســــــرح

المسرح العالمي قصص مسرحية عالمية مترجمة

روايـــــــــات

روايات عالمية حصلت على أكبر جائزة عالمية جنتس أكبر مكتبة كتب عالمية

قصص قصيــرة

قصص قصيرة عالمية لأشهر الكتاب العالميين

أخر الأخبـــــار

أخر أخبار الكتاب على مستوى العالم وأخر أخبار الروايات العالمية , تغطية حصرية لكافة الكتاب والروائيين والمؤلفيين المسرحيين .

الرئيسية » أخر الأخبـــــار

في روايتها «كنا هناك»..غادة فطوم تمشي عكس اتّجاه الريح وتشير إلى الجهة الصحيحة

الكاتب : في : 31 يوليو 2011 – 10:01 صأضف مشاركة | 1,088 مشاهدة

لأن المبدع لا يستطيع أن يكون حياديّاً أمام قضايا وطنه الكبرى فهو مُجبر على الولوج في القضيّة ذاتها, واستنباط أيّ خيط يجعله قادراً على التعايش مع وضع قائم. ولأنه يعرف النتيجة مسبقاً فهو لا يستطيع أن ينسجم مع حالة يراها سلبيّة أكثر من قدرته على الاحتمال, ولأن القضايا الكبرى تكبر أكثر فأكثر في ضمائر المبدعين فهي تتبعهم أينما ذهبوا, يحملونها معهم غصّة في الحلق, وشوكة تحت الجلد.

ولأن الكاتب يعرف مسبقاً أن القضيّة الكبرى في أدنى تجلّياتها هي أكبر بكثير من أن يُكتب عنها. ‏

ولكن حين تكون الكتابة الوسيلة الوحيدة للصراخ لا بدّ أن يصرخ. هي إذاً صرخة تُطلقها الشاعرة والروائيّة غادة فطّوم في الجهات كلها, وذلك في روايتها «كنا هناك» الصادرة عن دار الرواية بدمشق يخرج الصّراخ حادّاً من جنوب الوطن لينتشر على جغرافية واسعة, جغرافية الحلم الرّافض أن يهبط إلى مستوى الحقيقة, أو أن يعترف بأيّة حقيقة تتجاهله أو تتناقض معه. فالجولان إن كان واقعاً جغرافياًّ مُحاطاً بحدود استولى الغاصبون على بعض أجزائه, فهو في ضمير الكاتبة أكثر امتداداً واتّساعاً بكثير, هو يمثّل الخيال ويفيض عليه ناهضاً حيناً ومُتهدّلاً حيناً آخر, ليقول بكلّ حالاته, أنا الجولان يا أبنائي. الجولان الّذي حاولت «أمّ أسعد» وضعه في صرّة رافضةً التّخلّي عنها, ورافضةً الموت إلاّ وهي تحتضن جولانها الخاص. ‏

«أم أسعد» المرأة الجولانيّة الّتي ابتُليت بالنّزوح ابتُليت أيضاًُ بذاكرة متّقدة لا تهدأ, فهي لا تستطيع أن تنسى رائحة «جبّاتا الزّيت» ونباتاتها, رائحة خبز التّنّور, ووقع الخطوات لا يزال في الذّاكرة يحرّضها كلّ لحظة في محطّاتها القادمة, يشاركها المحطّات زوجها «أبو أسعد» مع مذياعه المفتوح منذ بدء النّزوح على أخبار لا تأتي بجديد, لكن لا يملّ انتظار الجديد. ‏

ويطول زمان النّزوح, وتشيخ أم أسعد وزوجها, يكثر الأولاد والأحفاد, يرضعون رائحة الجولان مع الحليب. وحبّ الأرض, أرض الآباء والأجداد, أقوى بكثير من فضول يدعوهم إلى العودة. ينظر الجميع إلى الأبوين الكبيرين بفخر, وإحساس بالانتماء يدفعهم إلى التّعلّق بالحكايات أكثر, وتنمو الحكايات, وربّما تتحوّل إلى قرارات لا رجعة عنها, قرارات بالعودة إلى تلك الأرض الّتي شكّلتهم في جينات الأجداد قبل مجيئهم إلى هذه الدّنيا. ‏

وحين يتحوّل الجسم البشري إلى طيف دون أن يموت, طيف يستطيع خرق الطّبيعة البشريّة ليطير كالنّسيم ويعود بعكس اتّجاه الرّيح إلى هناك, حيث كان هناك, وحيث لا يستطيع الكاتب مهما حاول وهو في لحظة صدق خالص أثناء إنتاج نصّه الإبداعي, هو لا يستطيع أن يكون واقعيّاً, أو مستسلماً لواقع يعترض عليه دائماً, بل يرفضه, لذلك لم تستطع غادة فطّوم الإبقاء على واقعيّة الأشياء والبشر والأرواح, وإنّما استطاعت أن تحيلها إلى واقع مُتخيّل أكثر مصداقيّة وأكثر جمالاً من واقع يعيشه النّاس ببلادة مقيتة. ‏

هي الصّرخة حين تتجلّى بأبهى صورها تطلقها الكاتبة غادة فطّوم مرافقةً لخيال «أم أسعد» ومشيرةً بقلمها إلى عكس اتّجاه الرّيح, صرخة تقول بوضوح موارب أنّ هناك منطقة جغرافيّة اسمها الجولان, تماماً كما أن هناك أجيالاً حملت رائحة الجولان المكوَّم في حضن أم أسعد, وانطلقت إلى وادي الصّراخ ليتشارك القادمون مع المنتظرين أغاني العودة وخفقان قلوب وأرواح وأعلام وأيدي وأغصان و….. لتستقرّ الحناجر على لازمة واحدة تقول: «عائدون إلى هناك لأنّنا كنّا هناك». ‏

 

شارك بتعليقاتكـ الأن !

أضف مشاركه الأن , أو مشاركات خارجية من الموقع الخاص بك. يمكنك أيضاً الأشتراك في هذه التعليقات. من الخلاصات.

و نتمنى المشاركة الفعالة منك .

يمكنك استخدام هذه العلامات :
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

ميز تعليقاتك بصورة من موقع غرافتار ، يرجى تسجيل في Gravatar.