الكُتـــــَّــــاب »

علي الراعي

1 سبتمبر 2014 – 11:35 م | 455 مشاهدة

دكتور علي الراعي (1920 – 1999) ناقد أدبي مصري.
حياته
وُلد في محافظة الإسماعيلية في عام 1920 في بيئة كانت تعيش فيها العديد من الجنسيات المختلفة التي تعايشت مع بعضها البعض، الأمر الذي ساعده في صنع صداقات مع أناس شتى مهما اختلفت أديانهم أو …

أكمل قراءة الموضوع »
الكُتـــــَّــــاب

ليو تولستوي , مكسيم جورجي , نيكوس كذانتزكيس , أتيشخوف , فيدور ديستوفيسكي , حيدر حيدر , حنا مينا , زكريا تامر غسان كنفاني

المســــــرح

المسرح العالمي قصص مسرحية عالمية مترجمة

روايـــــــــات

روايات عالمية حصلت على أكبر جائزة عالمية جنتس أكبر مكتبة كتب عالمية

قصص قصيــرة

قصص قصيرة عالمية لأشهر الكتاب العالميين

أخر الأخبـــــار

أخر أخبار الكتاب على مستوى العالم وأخر أخبار الروايات العالمية , تغطية حصرية لكافة الكتاب والروائيين والمؤلفيين المسرحيين .

الرئيسية » قصص قصيــرة

قصة قصيرة – الراوي

الكاتب : في : 9 يناير 2013 – 11:39 صأضف مشاركة | 721 مشاهدة

تأليف: هيكتور هيو مونرو
ترجمة: سليمان الخياري
في أصيل يوم حار، وعربة السكة الحديدية لا تقل حرارة عن حرارة الجو الخارجية، والمحطة القادمة ستكون بعد حوالي ساعة في تمبلكومب. وأما ركاب العربة: فتاة صغيرة وأخرى تصغرها سنا وصبي صغير. وقد احتلت عمتهم مقعدا في الزاوية، وفي أقصى الزاوية المقابلة كان يجلس أعزب يعد غريبا عليهم إلا أن الفتى الصغير والفتاتين الصغيرتين قد استحوذوا على المقصورة دون منازع. كانت طريقة الحديث بين العمة والأطفال مستمرة إلا أنها محدودة، تذكر من يسمعها بذبابة المنزل التي لا يثنيها شيء. ويبدو أن معظم تعليقات العمة تبدأ بـ “لا” بينما مجمل تعليقات الأطفال تبدأ بـ “لماذا؟” في حين لم يكن يُسمع للأعزب أي صوت. وبينما كان الصبي الصغير يضرب المقعد بيديه مثيرا مع كل ضربة سحابة من الغبار، صاحت العمة “لا يا سيريل لا تفعل ذلك، تعال ألق نظرة من النافذة.”
تحرك الطفل نحو النافذة على مضض متسائلا “لم تساق الأغنام خارج الحقل؟”
فردت عمته بوهن “أتوقع أنها تساق إلى الحقل الآخر بسبب كثرة العشب فيه.”


عارضها الطفل قائلاً: “لكن هناك الكثير من العشب في ذلك الحقل، لايوجد شيء آخر سوى العشب. عمتى، هنالك الكثير من العشب في ذلك الحقل.”
وبشيء من السخف أشارت العمة قائلة “ربما يكون العشب في الحقل الآخر أفضل”
ويأتي السؤال المفاجيء والمحتوم: “لمَ هو أفضل؟”
وهتفت العمة “انظر إلى تلك الأبقار”. كانت معظم الحقول تقريبا على طول الخط تضم إما أبقارا أو ثيرانا، لكن كلامها يدل وكأنها كانت تلفت الانتباه إلى شيء نادر.

وألح سيريل بسؤاله “لم العشب في الحقل الآخر أفضل؟”
كان التجهم على وجه الرجل الأعزب قد وصل إلى حد العبوس. وقد قررت العمة في عقلها الباطن أن هذا الرجل غير متعاطف وصعب المراس، حيث أنها عجزت عن الوصول إلى قرار مرض بشأن العشب في الحقل الآخر.
وقد حولت الفتاة الصغيرة مجرى الحديث عندما بدأت بترتيل “في الطريق إلى ماندالاي” فهي ورغم أنها لا تحفظ سوى السطر الأول إلا أنها حاولت الإستفادة قدر المستطاع مما تملكه من معرفة. وقد أعادت ذلك السطر مرارا وتكرارا بصوت حالم لكنه كان صوتا حازما ومسموعا. وقد بدا للأعزب وكأن شخصا ما قد دخل في رهان مع هذه الطفلة أنها لاتستطيع إعادة السطر ألفي مرة دون توقف. فأياً كان الذي وضع الرهان فحتما سوف يخسر رهانه.
وبعد أن كرر الأعزب النظر إليها مرتين ومرة على سلسلة الطوارئ في القطار، نادتهم عمتهم قائلة “تعالوا هنا لأقص عليكم حكاية”.
تحرك الأطفال والسأم باد على وجوههم تجاه عمتهم الجالسة في نهاية العربة. فسمعتها كراوية، في تقديرهم، لا تعدو أن تكون مبتدئة.
وبصوت منخفض سري ومتقطع بسبب الأسئلة المشاكسة المتكررة من المستمعين بدأت بسرد قصة رتيبة تفتقر إلى روح المغامرة والمتعة تتحدث عن فتاة صغيرة طيبة وبسبب حسن خلقها أصبح الجميع يكن لها الحب والتقدير لتنتهي الحكاية بنجاة هذه الفتاة من ثور هائج عندما أقدم الكثير من الناس على إنقاذها بسبب إعجابهم بأخلاقها.
وقد تساءلت الطفلة الأكبر “ألن ينقذوها لو لم تكن طيبة؟” كان هذا السؤال بالتحديد هو الذي يدور بخلد الأعزب وكان يود طرحه.
“بالتأكيد سوف يهبون لنجدتها لكن ليس بتلك السرعة لو لم يكن يحبونها كثيرا” هكذا ردت عليهم عمتهم.
فردت الطفلة الأكبر قائلة بقناعة تامة “هذه أغبى قصة سمعتها في حياتي”
وأما سيريل فقال “لم أكن انصت بعد الشطر الأول، إنها قصة غبية بالفعل”
وأما الطفلة الأصغر سنا فلم تبد أية إنتقادات حقيقية حول القصة إلا أنها كانت تردد في وقت ليس بالقريب تمتمات من شطرها المفضل من القصة.
حينها قام الأعزب فجأة من زاويته التي كان يجلس فيها قائلا “لايبدو أنك ناجحة كراوية”
فثار غضب العمة في لحظة دفاع عن هذا الهجوم غير المتوقع. وقالت بتصنع “من الصعب جدا سرد قصة يمكن أن يفهمها الأطفال ويقدروها”
فرد عليها الأعزب “لا أتفق معك”
فردت العمة بسرعة “ربما تود أن تقص عليهم قصة”
فألحت الفتاة الأكبر: “احك لنا قصة”
وبدأ الأعزب بسرد القصة “كان يامكان في قديم الزمان، كانت هناك فتاة صغيرة تدعى بيرثا، وكانت هذه الفتاة على قدر كبير من الصلاح”
عندها، بدا اهتمام الاطفال واضحًا، حيث أن جميع القصص تبدو متشابهة مهما أختلف الرواة.
“وكانت تلبي جميع الأوامر ودائما تقول الصدق وأما ملابسها فكانت دوما نظيفة وكانت تأكل الحلويات المصنوعة من الحليب كأنها فطائر المربى، وتذاكر دروسها بإخلاص وكانت مهذبة في سلوكها”.
فتساءلت الطفلة الأكبر “هل كانت جميلة؟”
فرد الأعزب “لم تكن على قدر جمال أي منكم، لكنها كانت فتاة صالحةً بشكل فظيع”
كانت هنالك موجة من ردود الأفعال حول القصة، فقد كانت كلمة “فظيع” المرتبطة بالأخلاق إبداع يفرض نفسه. يبدو أن هذه الكلمة قد قدمت حلقة من الحقيقة كانت مفقودة من حكايات العمة لحياة طفل صغير.
واستطرد الأعزب “كانت فتاة صالحة للغاية، حيث أنها فازت بالعديد من الميداليات في سبيل الخير، وكانت ترتديها بشكل دائم على فستانها. كما كانت تعلق أيضا ثلاثة أوسمة هي وسام الطاعة، والالتزام بالمواعيد، وحسن السلوك. وكانت هذه الميداليات المعدنية الكبيرة تصطدم ببعضها البعض أثناء المشي. لم يكن لأي طفل آخر غيرها في البلدة التي تقطن فيها مثل ميدالياتها الثلاث، لذلك فالجميع يعلم أنها طفلة على قدر كبير من الصلاح”
وأقتبس سيريل : ” صالحةً بشكل فظيع”.
“كان حب الفتاة للخير مثار حديث الناس حتى وصلت أخبارها أمير البلاد والذي كافأها بالسماح لها بالمشي مرة في الأسبوع في حديقته الغناء الواقعة على مقربة من المدينة. كانت الحديقة جميلة للغاية ولم يسمح يوما لأي طفل بالتجول فيها، فكانت مفخرة كبرى لبيرثا أن يسمح لها بذلك” .
وسأل سيريل بإلحاح: “هل كانت توجد خرفان في الحديقة؟”
فرد الأعزب “لا توجد أية خرفان”
وجاء السؤال الذي لا مفر منه ناشئا عن تلك الإجابة “لماذا لاتوجد خرفان؟”
عندها لم تستطع العمة من مقاومة الابتسام، ابتسامةٌ يمكن وصفها بالعريضة.
فرد الأعزب “لم تكن هنالك خرفان في الحديقة لأن والدة الأمير رأت في منامها يوما من الأيام أن ابنها سيكون موته بسبب خروف أو سقوط ساعة على رأسه. ولهذا السبب لم يسمح الأمير بتربية أية خرفان في الحديقة كما لم يعلق ساعة في قصره “.
كتمت العمة لهفة الإعجاب.
وسأل سيريل “هل مات الأمير بسبب خروف أو ساعة؟”
فرد الأعزب “إنه لايزال على قيد الحياة حيث أننا لانعلم ما إذا كان هذا الحلم سيتحول إلى حقيقة. على كل حال، لا توجد خرفان في الحديقة ولكن هناك الكثير من الخنازير الصغيرة تجري في كل مكان.”
“ما لونها؟”
“سوداء ذات أوجه بيضاء، بيضاء منقطة باللون الأسود، سوداء بالكامل، رمادية ببقع بيضاء وبعضها أبيض بالكامل”.
توقف الراوي قليلا ليسمح لكامل الأفكار عن كنوز الحديقة لتتشرب بها مخيلة الأطفال ثم استطرد:
“كانت بيرثا تشعر بالأسف لأنها لم تجد زهورا في الحديقة حيث أنها وعدت عماتها، والدموع تجري على وجنتيها، بأن لاتقطف أيا من زهور حديقة الأمير، وأنها سوف تفي بوعدها. وبالطبع فقد شعرت بالسخف لعدم وجود أزهار في الحديقة لتقطفها.”
“لماذا لا توجد أية زهور؟”
فرد الأعزب على الفور “لأن الخنازير قد قضت عليها. فقد أبلغ العاملون في الحديقة الأمير أنه يستحيل الجمع بين الخنازير والزهور، ولذلك فضل الأمير تربية الخنازيز على الزهور.”
كانت هنالك همهمة بالموافقة على القرار الصائب الذي اتخذه الأمير، فالكثير من الناس كانوا سيتخذون قرارا مغايرا لذلك كان في الحديقة الكثير من الأشياء التي تبعث على البهجة. فهناك برك تحتوي على أسماك ذهبية وزرقاء وخضراء. وأشجارا ترقد فيها ببغاوات جميلة كانت تنطق بأشياء ذكية في لحظتها، وطيور الطنان التي تشدو مختلف الألحان. وتجولت بيرثا صعودا وهبوطا واستمتعت كثيرا وفكرت: “لو لم أكن طيبة للغاية لما سمح لي بالمجيء إلى هذه الحديقة الجميلة والاستمتاع بكل شيء فيها” وقد اصطدمت ميدالياتها الثلاث ببعضها البعض بينما كانت تمشي فساعدتها على التذكر كيف أنها فتاة صالحة للغاية. وفجأة ظهر ذئب ضخم يجوب الحديقة ليرى إن كان بإمكانه اصطياد خنزيز سمين لعشائه.
وسأل الأطفال بطريقة تنم عن رغبتهم في حصول شيء ذا أهمية بسرعة: “مالونه؟”
“لونه بالكامل كلون الطين، أسود اللسان، وعينان رماديتان شاحبتان تشع منها ضراوة لاتوصف.” كان أول شيء يراه في الحديقة هو بيرثا. وكانت الملابس التي ترتديها بيضاء نظيفة يمكن رؤيتها من مسافة بعيدة. رأت بيرثا الذئب قادما نحوها وتمنت لو لم يُسمح لها بالقدوم إلى الحديقة. وركضت بأقصى سرعة فتبعها الذئب بقفزاته الهائلة السريعة. وقد تمكنت من الوصول إلى شجيرات الآس وأختبأت في إحدى الشجيرات الكثيفة. وجاء الذئب يتشمشم بين الفروع مخرجا لسانه الأسود وأما عيناه الرماديتان الشاحبتان فكانتا تتوهجان من الغضب. عندها شعرت بيرثا بالخوف إلى حد فظيع، وفكرت: “لو لم أكن فتاةً صالحةً للغاية لكنت في أمان في المدينة هذه اللحظة”.
“كانت رائحة الآس قوية لدرجة أن الذئب لم يتمكن من التعرف على المكان الذي تختبئ فيه بيرثا وأما الشجيرات فكانت كثيفة للغاية حيث وإن دار حولها لفترة طويلة لن يتمكن من رؤيتها. وقد فكر أن من الأفضل له أن يصطاد خنزيرا بدلا من البحث عن الفتاة. كانت بيرثا ترتعد من شدة الخوف حيث أن الذئب على مقربة منها ويتشمم رائحتها. وبينما كانت ترتعد إذا بميدالية الطاعة تصطدم بميداليتي السلوك الحسن والانضباط في المواعيد. كان الذئب قد ابتعد عنها وما إن سمع صلصلة الميداليات توقف ليستمع، فقد كان الصوت يصدر من شجيرة على مقربة منه. فدلف في الشجيرة وكانت عيناه الرماديتان الشاحبتان تتوهجان غضبا وانتصارا، وجر بيرثا والتهمها حتى آخر قطعة ولم يبق منها سوى حذائها وقطع من ثيابها والميداليات الثلاث.”
“هل قتل أي من الخنازير الصغيرة؟”
“لا، هربت جميعها”
وقالت الفتاة الصغيرة “لقد بدأت القصة بشكل سيئ إلا أن النهاية كانت جميلة”
قالت البنت الأكبر وبقرار حازم “إنها أجمل قصة سمعتها في حياتي”
وقال سيريل “إنها القصة الوحيدة الجميلة التي سمعتها في حياتي”
وجاء رأي مخالف من العمة: “إنها قصة غير مناسبة ترويها لأطفال صغار! فأنت قوضت من قيمة جهد سنوات في التعليم بحرص”.
فرد عليها الأعزب بينما كان يقوم بجمع أمتعته استعدادًا لمغادرة المقطورة “على أية حال، لقد جعلتهم هادئين لعشر دقائق وهي مدة أطول مما استطعت انت فعله.”
فقال لنفسه بينما كان ينزل باتجاه المنصة بمحطة تمبلكومب “إمرأة تعيسة”. “سوف يشن هؤلاء الأطفال ولستة أشهر قادمة أو قرابة ذلك هجوما عنيفا عليها أمام الملأ مطالبينها بأن تحكي لهم قصة غير لائقة”.

شارك بتعليقاتكـ الأن !

أضف مشاركه الأن , أو مشاركات خارجية من الموقع الخاص بك. يمكنك أيضاً الأشتراك في هذه التعليقات. من الخلاصات.

و نتمنى المشاركة الفعالة منك .

يمكنك استخدام هذه العلامات :
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

ميز تعليقاتك بصورة من موقع غرافتار ، يرجى تسجيل في Gravatar.