دبي- بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني الأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يتزامن مع انقضاء أربعين عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان، نظم مشروع “كلمة” للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع السفارة اليابانية في أبوظبي حفل إطلاق سلسلة مترجمة تضم سبع روايات يابانية.

وقد أقيم الحفل مساء الثلاثاء الموافق 06/ 12/2011 في مكتبة كينوكونيا في دبي مول بمدينة دبي، وذلك بحضور سفير اليابان في دولة الإمارات العربية المتحدة سعادة تاتسوو وتانابي والدكتور علي بن تميم مدير مشروع “كلمة” للترجمة.

وقال الدكتور علي بن تميم مدير مشروع “كلمة” في كلمة ألقاها بداية الحفل: “تأتي هذه البادرة بمناسبة العيد الوطني الأربعين لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو يوم نتذكّر فيه بصورة خاصة التراث الثقافي الذي أسس له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. إن الاحتفاء بالآخر وبثقافته والاعتزاز بثقافتنا وتراثنا دون إخلال بأحدهما يسهم في النهضة والوعي الإيجابي . وها نحن نجتمع للاحتفاء بالثقافة اليابانية وتعزيز التقارب الثقافي بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان، ودعماً لمسيرة التعاون وتعميق التفاهم المتبادل بين البلدين الصديقين في مجالات الثقافة، فاليابان تتمتع بتجربة ثقافية زاخرة يحتاج العالم العربي إلى التعرّف عليها وتذوق جمالياتها. إنها مناسبة تتضاعف فيها أسباب البهجة والتآخي والاعتزاز فهو العيد الوطني الأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة، وأيضاً مرور أربعين عاماً على العلاقات الدبلوماسية التاريخية الوطيدة بين البلدين”.

وبدوره، أبدى سفير دولة اليابان في الإمارات تاتسوو وتانابي سعادته البالغة بهذه البادرة قائلاً في كلمة ألقاها في الحفل: “أود بداية أن أتقدم بالتهنئة لدولة الإمارات قيادة وشعباً بمناسبة العيد الأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة، وأعبر عن سعادتي العارمة لكون هذه المناسبة العزيزة على الشعب الإماراتي وعلينا جميعاً تتزامن مع مرور أربعين عاماً على العلاقات الحميمة بين اليابان ودولة الإمارات العربية المتحدة، كما يسرني أن أعبر عن اعتزازي الشديد بهذه البادرة وهذا التعاون الرائع مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومشروع “كلمة” للترجمة الذي يساهم بشكل فعال في تعميق العلاقات الثقافية بين البلدين ويقربنا أكثر فأكثر من العالم العربي”.

ومن الجدير ذكره أن مشروع “كلمة” للترجمة قد تلقى مؤخراً هدية تتضمن 100 كتاب ياباني من مؤسسة “نيبون فاونديشن” الخاصة التي تعنى بشؤون نشر الثقافة والتراث الياباني في مختلف دول العالم، وتتوزع الكتب المهداة في مجالات مثل الأدب والتاريخ والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والفنون، وسوف يختار المشروع مجموعة من هذه الكتب لترجمتها إلى اللغة العربية.

وفيما يخص الروايات السبع، أوضح الدكتور علي بن تميم بأنها تعد من أبرز الأعمال الروائية الحديثة، وتقدم صورة واضحة عن اليابان خلال الربع الأخير من القرن العشرين وإلى يومنا هذا، معرباً عن نية المشروع في إهداء عدة نسخ منها إلى المؤسسات الثقافية في اليابان بالإضافة إلى الجامعات والمعاهد. وتتضمن هذه السلسلة العناوين التالية:

“هذا كل ما تستحقه” للكاتبة ميوكي ميابي:
هذه واحدة من أهم الروايات للكاتبة اليابانية المعروفة ميوكي ميابي، تجري أحداث الرواية في سنة 1992
حول امرأة شابة تختفي، من تكون هذه المرأة؟ هل هي الضحية؟ هل هي القاتل؟ لا أحد يعلم..
إنها قصة جميلة عن هوية مسروقة لكن الرعب فيها لا يكمن في ارتكاب الجرائم بدم بارد، إنما في الجوع للسلع الاستهلاكية ووقوع الطبقة المتوسطة اليابانية في حلقة مفرغة من الديون الشخصية من أجل التمتع بحياة جيدة.
يعبر الكتاب عن الناس الكادحين في المجتمع الذين يغرقون في ديون لا يمكن التغلب عليها ويقعون فريسة الاستغلال، وتسعى إلى الكشف عن المسؤول الحقيقي عن كل هذا.

“غيوم تائهة” للكاتبة فوميكو هاياشي:
يصف النقاد رواية “غيوم تائهة” بأنها من أروع ما قدمته الكاتبة فوميكو هاياشي “1904-1951” للأدب الياباني والعالمي. تجري أحداث الرواية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وتسرد أحداث الرواية مجريات حياة البطلة التي تدعى كودا يوكيكو، وعلاقة الحب التي جمعتها مع توميوكا، وهو موظف سابق في وزارة الزراعة والغابة التقته أثناء عملها في مستعمرة الهند الصينية كموظفة طباعة لدى الجيش. وتعرض الرواية جميع التقلبات في حياة يوكيكو بدءاً بمعاناتها الفقر والاستغلال على يد أحد أقاربها في فترة مراهقتها، ثم تمتعها بحياة الرغد وسط الطبيعة الخلابة في مناطق مستعمرة الهند الصينية وعلاقة الحب الدافئة مع توميوكا، ومن ثم المشقات والصعوبات التي مرت بها أثناء ترحيلها من مكان عملها بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.

“عار في السلالة” للكاتب تيتسيو مييورا:
تعدّ الرواية المذكورة من أولى أعمال صاحبها وقد احتلّت مكانة بارزة في الأدب الياباني بعد الحرب العالميّة الثانية مكرّسة مييورا واحداً من أشهر كتاب الرواية اليابانيّة المعاصرة.
هي نصّ يجمع بين خصوصيّة السيرة الذاتيّة التي يحاول الكاتب النأي بها عن نفسه وبين الاتّساع الثقافي الذي أصاب ذائقة جيل كامل من اليابانيين بعد الحرب، الأمر الذي عبّر عنه بلوغ أعداد مبيعاتها في اليابان إثر صدورها نحو المليون نسخة.

“تانغو طوكيو” للكاتبة ريكا يوكوموري
تتحول سايا في هذه الرواية شيئاً فشيئاً من فتاة عديمة الخبرة في الحياة إلى امرأة ناضجة تختبر نفسها والعالم، تخرج تدريجياً من عالم الأوهام الوردية لترى الأمور على حقيقتها، حقيقة يمكن أن تكون أحياناً قاسية، وتواجه خيارات أساسية في حياتها.
“تانغو طوكيو” رواية تسرد تحولات امرأة شابة ومعها التحولات الاقتصادية والاجتماعية في بلد يتأرجح بين التقليد والحداثة.

“بوتشان” للكاتب ناتسومي سوسيكي
تسرد رواية “بوتشان” قصّة طريفة عن أستاذ شاب يرفض الرتابة والروتين التعليمي في مدرسة ريفيّة، والرواية تعدُّ من النّماذج الكلاسيكية ، وتذكر برواية “الحارس في حقل الشوفان” للكاتب ج. د. سالينجر أو “مغامرات هاكلبيري فين” لمارك توين. تتمتّع هذه القصة بشعبيّة ورواج منقطعي النظير بين القرّاء اليابانيين الشباب وكبار السن على السواء، ولم يكن لمرور الزمن أيّ تأثير على مكانتها بين روائع الأدب الياباني، الأمر الذي حدا بالمختص في الأدب الياباني دونالد كين إلى القول: ” إنها ربما الرّواية الأوسع انتشاراً في اليابان الحديثة”.
تجري أحداث القصّة في عمق الجنوب الياباني حيث قضى الكاتب نفسه فترة من الوقت أستاذاً للّغة الإنكليزية في مدرسة للفتيان. يصل بوتشان وسط هذا العالم المحافظ الذي تحكمه تقاليد وآداب اجتماعية خاصة وينتظم وفق هرمية صارمة راسخة. غير أنّ الأستاذ الشاب القادم من العاصمة، قلّما يكنّ احتراماً سواء للأكبر منه سناً أو لتلاميذه الفتيان الأشقياء، والنتيجة أنّه يقحم نفسه في سلسلة من الصّدامات والصّراعات الشديدة والبسيطة على السواء.

“امرأة على الضفة المقابلة” للكاتب ميتسويو كاكوتا
حازت رواية “امرأة على الضفة المقابلة” جائزة ناوكي عام 2005، وهي الجائزة الأدبية الأعلى مكانة في اليابان، وفي رصيد مؤلِّفتها ميتسويو كاكوتا أكثر من اثنتي عشرة رواية وتلقَّت عدداً من الجوائز الأدبية التي من ضمنها جائزة ناوكي الأدبية التي تمنح للأدباء الشبّان وجائزة فوجين كورون الأدبية.
في رواية “امرأة على الضفة المقابلة” نتعرّف إلى سايوكو، ربّة منزل في الخامسة والثلاثين ولها ابنة في الثالثة من العمر. زوجها لا مبال، وغامض، لا يظهر إلا في خلفية الرواية في معظم الوقت، وحماتها المتذمِّرة دائماً ترمي سايوكو بكلام لاذع حول تربيتها لابنتها أو الطبخ. إنَّ سايوكو عالقة في هذا العفن ولا تتوقف عن التساؤل: إلى متى سيستمر هذا الحال؟

“مدرسة الحرية” للكاتب شيشي بونروكو
كانت “مدرسة الحرية” الرواية الأكثر مبيعاً في الخمسينيات من القرن الماضي، وقد اختيرت ضمن البرنامج الياباني للنشر والدعاية الأدبية، لأنها تمثل أحد نماذج الهزل الراقي في الأدب الياباني الحديث. لقد عمد الكاتب إلى تقديم جميع الطبقات في روايته هذه، علاوة على ما يجري في شوارع طوكيو سراً وعلانية، لا سيما بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية واستسلامها، إذ بنى الكاتب روايته حول فكرة رئيسة ألا وهي الحرية، فكما أرادت قوات الاحتلال تحقيق الحرية والمساواة لجميع اليابانيين من خلال دستور جديد صدر عام 1947، أراد بطل الرواية –من خلال تركه منزله- أن يحرر نفسه من قيود تسلط الزوجة والعمل والنقود ساعياً وراء الحرية، وكذلك فعلت زوجته كوماكو أثناء غيابه عن المنزل.