لم يسبق لنا أن شاهدنا السماء تمطر رصاصا حيا ولا إعلاميين مسلحين، فلا بد أن يد القدر هي التي اغتالت الشهيد محمد الدرة وخطفته من حضن والده، كما تدعي إسرائيل البرليئة من دمه!! بعد 10 سنوات من اللقطة الشهيرة للشهيد الفلسطيني محمد الدرة تحاول إسرائيل اليوم التخلص من مسؤولية دمه الذي خضّب أيدي الإرهابيين الإسرائيليين، حيث نشر ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزارة الإعلام اليوم وثيقة رسمية تزعم أن الرصاص الذي قتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة في سبتمبر عام 2000 أُطلق من جهة مجهولة لم تكن الجهة التي كان يقف فيها الجنود الإسرائيليون. ونقلت وكالة "أنباء الشرق الأوسط" عن القناة السابعة في التليفزيون الإسرائيلي أن الوثيقة ذكرت أن عملية قتل الدرة لم تكن سوى (طبخة) دُبّرت بهدف قتل الطفل الفلسطيني وتوثيق العملية بغية اتهام الجنود الإسرائيليين بذلك!

وتحاول إسرائيل من خلال الوثيقة التعلق بالقشة الوحيدة في بحر الاتهامات، حيث توضح الوثيقة أن المنطقة التي قُتل فيها الدرة كان يوجد بها عشرات الإعلاميين والمصورين، والدليل القاطع على عدم صدق الشريط المذكور هو عدم تكرار الصورة في أشرطة مصورين آخرين.

وزعمت أن قوات الجيش الإسرائيلي حققت في الجريمة في حينه بشكل سري، ورغم الجهود لم يتم التعرف على الجهة التي أُطلقت منها النيران صوب الطفل الدرة. وكان الطفل محمد الدرة قد استُشهد في 30 سبتمبر 2000 برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين أمطروه ووالده جمال بالرصاص، في شارع صلاح الدين بين نتساريم وغزة، حين دخلا منطقة فيها إطلاق نار عشوائي، فقام الأب بسرعة بالاحتماء مع ابنه خلف برميل، في حين استمر إطلاق النار ناحية الأب وابنه، وحاول الأب الإشارة إلى مطلقي النار بالتوقف، ولكن إطلاق النار استمر ناحية الأب وابنه، وحاول الأب حماية ابنه من القصف، ولكنه لم يستطع، فأصابت رصاصات عدة جسم الأب والابن، وسقط محمد الدرة في مشهد حي نقلته عدسة مصور وكالة الأنباء الفرنسية لجميع العالم، حيث فضح الشريط جرائم الاحتلال وبشاعتها أمام الرأي العام الدولي في حينه، بينما أصبح الشهيد محمد الدرة أحد أعلام الشهداء الفلسطينيين.