Notice: Undefined index: activeCookie in /home/albaila/public_html/index.php on line 3

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/albaila/public_html/index.php:3) in /home/albaila/public_html/index.php on line 4

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/albaila/public_html/index.php:3) in /home/albaila/public_html/index.php on line 6
الجغرافيا الحديثة - مجلة البيلسان
logo logo

مجلة شهرية عربية عالمية , مجلة البيلسان

أهلا بكم

العنوان : شارع

Call: 960-963-963 (Toll-free)

info@albailassan.com
الجغرافيا

الجغرافيا الحديثة

الجغرافيا الحديثة:

بدأ أساس الجغرافيا الحديثة فى القارة الأوربية في عصر النهضة الأوربية الحديثة على ما خلفه العرب من تراث جغرافي، ومع مرور الزمن بدأ هذا العلم يتفرع إلى عدد من العلوم، وفى أثناء ذلك بدأت الموضوعات الطبيعية البحتة تبتعد تدريجيا عن علم الجغرافيا، وانسلخت كعلوم طبيعية مستقلة، مثل الجيولوجيا التي انفصلت عن علم الجغرافيا حوالي عام 1690 م، ولكن الجغرافيا لم تنفصل عنها تماما إذا مازال علم الجيومورفولوجيا أحد فروع الجغرافيا بل تعتمد على الجيولوجيا إلى حد ما، كما بدأت المساحة تبتعد عن الجغرافيا وتستقل وأصبح يقوم بها مهندسين مدربين لهذا الغرض، وكذلك خرج علم الميتورولوجيا من نطاقها وبحكم صلته الوثيقة والديناميكية لفروع العلوم الطبيعية الأخرى، ولكنه مازال يرتبط بالجغرافيا المناخية، ولم يقتصر الأمر على العلوم الطبيعية فى انسلاخها عن علم الجغرافيا، بل سارت على دربه بعض العلوم الإنسانية وبدأت الانفصال عن أمها الجغرافيا مثل علم الاجتماع الذى خرج من الشجرة الأم (الجغرافيا) فى أواخر القرن التاسع عشر، وذلك بعد أن نشر" لبلاىLeplay  " أبحاثه فى الظاهرات البشرية البحتة.

وقد كان سبب انفصال هذه العلوم من العلم الأم نتيجة معركة شنها العلماء الذين درسوا الظواهر الطبيعية البحتة مثل الجيولوجيا والميتورولوجيا والإقيانوغرافية وغيرها، وعلماء الظواهر البشرية البحتة أيضا كالاجتماع والاقتصاد والسياسة وغيره، وعلى الرغم من استقلالهم بعلومهم عن الأم، إلا أنهم ظلوا فى خدمتها يقدمون لها ما تحتاجه من معلومات وبيانات، ومع انفصال هذه العلوم العديدة من تحت عباءة الجغرافيا، إلا أنه بقيت للجغرافيا نواتها التي تطورت حولها الجغرافيا الحديثة وآتى استعادت تكوينها كعلم ونظم صلته بالعلوم الأخرى .

ويتفق الجغرافيون على أن همبولت Humboldt الأب الحقيقي للجغرافيا الحديثة، لأنه أول من أظهر فى دراساته اعتماد الإنسان على بيئته، والذي نشأت على أفكاره المدرسة الجيوقراطية التي يقوم " بأن الأرض تلعب دوراً كبيراً فى تحديد نوع الحياة التي توجد فى أي إقليم " وهذا يعنى الحتم الطبيعي أو سلطان الأرض على الإنسان ولا يوجد للإنسان سلطان على الطبيعة أو الأرض، وقد زاد دور هذه المدرسة فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر والتي اهتم فيها الناس بتطور الأحياء نباتا كان أو حيواناً أو إنساناً.

وأخذ علماء الحياة وعلى رأسهم دارون بأهمية البيئة والتغيرات البيئية على الإنسان، وقد كان لهذا الأمر صداه فى علم الجغرافيا فقام " راتزل " فى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين برعاية المدرسة والنظرية الجيوقراطية، وكان ذلك سبباً فى قيام المعركة الثانية فى تاريخ الجغرافية الحديثة، والتي ترتب عليها قيام النظرية الأنثروبرقراطية أو نظرية سلطان الإنسان، وهذه المعركة تختلف عن المعركة الأولى والتي تمت بين الجغرافيين وخصومهم من الحاملين للعلوم الطبيعية أو الإنسانيات البحتة، بل كانت معركة بين أبناء العلم الواحد، والذين اختلفوا فى المذهب حين نادى أبناء المذهب الجيوقراطى بأن سلطان البيئة المطلق، وأبناء المذهب الأنثروبوقراطى نادوا بسلطان الإنسان، وهنا نشأ مذهب الحتم ومذهب الاختيار .

وقد اهتمت الجامعات الأوربية فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر بالعلوم الجغرافية، وقد بدأ هذا الموضوع على وجه الخصوص فى ألمانيا أولاً، وذلك عندما شغل العالم الجغرافي "رايتر Ritter " كرسياً للجغرافية فى جامعة برلين عام 1870 م، وقد وصل أساتذة الجغرافيا فى ألمانيا فى عام 1886م اثني عشر أستاذاً، وقد تبع الألمان فى هذا المضمار الفرنسيون الذين كان لهم فى نفس الفترة اثني عشر أستاذاً جامعياً للجغرافياً، بينما لم تهتم إنجلترا بتدريس  الجغرافيا الحديثة فى جامعاتها إلا فى عام 1878م، ذلك العام الذى عين فيه مدرس للجغرافية فى جامعة أكسفورد، وعين مدرس آخر فى العام التالي بجامعة كمبريدج، بينما تأخرت الولايات المتحدة كثيراً فى تعيين مدرسين للجغرافيا فى الجامعات، حيث عين أول أستاذ للجغرافيا بها فى بداية القرن العشرين فى عام 1900م، وتم تعيين أول أستاذ للجغرافيا بجامعات استراليا فى عام 1920م، وجاء تعيين أول أستاذ لها فى كندا فى عام 1935م، وفي نفس العام عين أول أستاذ مصري للجغرافية فى الجامعة المصرية هو الأستاذ مصطفى عامر المؤسس الحقيقي للمدرسة المصرية فى الجغرافيا .

وإذا كانت الجامعات قد رعت الجغرافيا فإن الجمعيات الجغرافية كان لها دور مهم أيضاً، بل إن الجمعية الجغرافية الملكية المصرية والتي أنشئت عام 1875 كانت أسبق فى اهتمامها بالجغرافيا من الجامعات بحوالي 60 عاماً، في حين أن الجمعية الجغرافية الأمريكية نشأة متأخرة عن اهتمام الجامعة بعلم الجغرافيا وقد أنشئت هذه الجمعية بعد تعيين أول أستاذ فى الجامعة بـ 4 أعوام أي فى عام 1904. وفى القرن العشرين أخذت الدراسات الجغرافية مظاهر خاصة، فقامت المدرسة الجيوقراطية على أساس الفهم الصحيح للبيئة الطبيعية، وظلت هذه المدرسة ذات شأن هام فى ألمانيا على الرغم من أن ألمانيا قد اهتمت فيما بعد بالاتجاه الإقليمي فى الدراسة الجغرافية، ومع ذلك لم تستطيع التخلص من المدرسة الجيوقراطية التي أساسها "راتزل" وزيادة نفوذ أتباعه، وظلت هذه المدرسة تفرض وجودها وفكرها الحتمي حتى ظهرت مدرسة الاختيار فى فرنسا، والتي أسسها كل من " فيدال دى لابلاش Vidal de Lablache وجان برون Jean Bruhns "، بينما حمل علماء الجغرافيا الأمريكيين راية المدرسة الإقليمية، عندما انتشرت فكرة هيئة الأرض Landscape فى كل أجزاء الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم المدرسة الإقليمية بالتفاعل بين الظروف الطبيعية وبين الملامح البشرية.

 

الأقسام الرئيسية