logo logo

مجلة شهرية عربية عالمية , مجلة البيلسان

أهلا بكم

العنوان : شارع

Call: 960-963-963 (Toll-free)

[email protected]
شعراء العصر العباسي

قصيدة أُناديك يا من ليس في سمعه وَقْرُ الشاعر ابن الرومي

أُناديك يا من ليس في سمعه وَقْرُ


نداءَ مُحقٍّ لا يُنَهْنههُ الزجرُ


فهل يَسمع الإحسانُ والحسنُ والحجا


تظلُّمَ مظلومٍ ظُلامتُهُ الهَجر


ومنعُ الجَدا المبذولِ حتى كأنني


لَقًى لا يُرجَّى فيه حمدٌ ولا أجر


أَقاس مُدَع قَدْري وما يستحقهُ


وقَدرُك فارفعْهُ فما مثلُه قَدر


وصِلْني بأعْفَى نائِليكَ مِنَ الجدَا


أو اليأسِ تُمْهَر حرمة ً ما لها مَهْر


أَأَعدُو وأَمري لا يسوء مُنافسي


وأمرُك أمرٌ لا يعارضه أمر


وقد أَمَّلتْك النفسُ بعد تحوُّمٍ


لأَبردُ من هذا على قلبيَ الجمر


وكم رُمتُ صبراً إذا جُفيتُ وما أرى


إليه سبيلاً أو يُفاضحني الجهر


على أن نفسي جَرَّبَتها فأُلْفِيَتْ


وليْلَتُها دهرٌ وساعتها شهر


فصرِّحْ فتصريحُ الصريح شبيهُهُ


وحاشاك ضداك الخيانة ُ والغدر


وصُنْ قدرَ نفسٍ عندها عَصبِيَّة ٌ


تُريها بحقٍّ أنّ تأميلك الوَفْر


وتُقْنِعُها بالذُّل وهْيَ عزيرة ٌ


يُكانِفها من عزمها الصبر والنصر


ولكنها مُنَّتْ بِمَنْزورِ حظِّها


لديك وهل شيءٌ تجود به نزرُ


وطاب لها المعروفُ منكَ كأنما


بدا فيه طعمٌ من سجاياكَ أو نَشر


وكلُّ غِنى ً في ظلّ غيركَ تافهٌ


ولو أنني كِسرى وداريَ اصْطَخر


عرضتُ على نفسي الغِنَى منك


تارة ً ومِنِّيَ أُخرى والغِنى مِنَي الصبر


فمالتْ إلى نيل الغنى منكإنهُ


غنى خالصٌ والصبر قِدْماً غنى فقر


وأُقْسِمُ إن لم تُغْنِني أهنأَ الغنى


لأمْ تَطينَّ الصبر إذْ حَرَن الدَّهْرُ


ألا فامتعِضْ من قَوْلتي لك عندها


رَوِيتُ بريقي حين أظمأَني البحر


ويا سوءتا للمجد والفخرِ بعدها


وقد حُقَّ أن يُستحسنً المجدُ والفخرُ


ويا عَجَبَاً والدهرُ جمٌّ عجيبهُ


أيُسْكِرُ ماءٌ حين لا تُسكْرُ الخمر


ويا عجَباً والدهر جم عجيبهُ


أَيُنْبِتُ طَلٌّ حين لا يُنبت القَطرُ


ويا عجباَ والدهر جم عجيبهُ


أَيُقمِرُ نَجْمٌ حين لا يُقمِرُ البدرُ


ويا عجبا ًوالدهر جم عجيبهُ


أتَبْهَرُ نارٌ حين لا يَبْهر الفجرُ


أأدعو لِغَوْثي قاسماً وعزيمتي


فتُغْني ولا يُغْني ندَى كفهِ الغمرُ


دعوتُ فما جاش الندى ودعوتها


فجاش بها قلب يُشَيِّعهُ صبر


جرى وجرتْ فاستهدَمتْ وهْو واقفٌ


عجبت لهذا الأمرِ بل عَجِبَ الأمر


ويَعضُدُني صبري ويُغْفِلُ قاسمٌ


مُعاضدَتي والعَقْر من زمني عَقر


وقد سار مدحي شرقَ أرضٍ وغربها


وغنَّى به القوم المقيمون والسَّفرُ


وقِيل مُرجِّي قاسمٍ ووليُّه


ونافَسني في ربح صَفْقَتيَ البَحْرُ


لَعمرِي لقد غَوَّثْتُ غير مُقَصِّرٍ


ليجبر من حالي وقد أمكن الجبر


وكم قائلٍ أبلغتَ فيما تقولهُ


فقلت لقد غَنَّيْتُ إنْ ساعد الزَّمر


أيُمطَرُ من صُغرَى بنانك جانبي


وقد أَمطرَتْ قوماً أناملُك العشر


لئن كان نَذْراً منك ظلمُك حُرمتي


ومَدحي وتأميلي لقد قُضِيَ النذر


وإن كان ذنباً صِدقُ وُدِّي فإنني


مُصِرٌّ وإن عافانيَ الصَّفح والغُفر


حُنُوّاً بني وهب علينا فإنه


على ذاك منكم يصلح الناسُ والعصر


لقد حزَّر الحُزَّار منكم لعبدكم


وفاءً وإفضالاً فلا يخطىء ِ الحَزر


وما أهَّلوا بَذري لِذاك وإن زكا


ولكن لكم خِيمٌ يُريع به البَذر


وبايعَ بعد الفتح قومٌ سبقتهم


فلِمْ أنا في نُعماك رِدْفوهُمْ صدر


ولم يصفَ من شيءٍ صفاءَ طَويتي


فلِمْ شرْبُهم صفو ولِمْ مَشربي كدر


وما جاش مَدٌّ مثلُ مدحيَ فيكُمُ


فلِمْ كسبُهم مَدٌّ ولِمْ مكسبي جَزْر


وماليَ لا أنفك أبغي مُسَنَّداً


ولي مثلكُمْ ظَهْرٌ وما مثلكم ظهرُ


عفاءٌ على الدنيا تفاحَشَ عَكسُها


فخاب بها مثلي وفاز بها عمرو


ألا إنها من صورة لقبيحة ٌ


مَنَ اللائي لا يرضى بها وجهك النضرُ


وما بيَ إلا أنْ يراها مُمَيِّزٌ


فَيَتْبَعها من رأيه نظرٌ شزر