شعراء العصر الحديث

قصيدة دهرٌ يُغَرُّ بِهِ الجهولُ وَيُغبَطُ الشاعر حسن حسني الطويراني

دهرٌ يُغَرُّ بِهِ الجهولُ وَيُغبَطُ

وَالعارفون بهِ عَليهِ توسطوا

وَفتى تحقق صرفه في راحة

وَسواه يرجو ثم يرجع يقنط

وَمتى أَحلَّك كانَ رحلُك قصدَه

وَمتى علوتَ بهِ دعاك المهبط

بدءٌ يبدّلُهُ الزَمانُ وغايةٌ

تُخشَى وَتُرجَى وَالجَميع تورّط

وَلربّ مسخوطِ المبادئ يُرتضَى

وَلربّ مرضيّ الخَواتم يسخط

وَالنفسُ تَأملُ وَالخطوبُ تردُّها

وَالعُمرُ يُطوَى وَالغواية تُبسَط

وَالبَينُ حتمٌ كَالهموم فسيفُه

فينا يصلَّتُ وَالقَضاءُ يُسلَّط

وَكأنّما الدُنيا حُروفٌ خُطِّطت

شَكلاً وَدَمعَ الفاقدين يُنقِّط

وَكأنما هذي الجُموع فَرائدٌ

نُظمت وَتُنثَرُ وَالفنا يَتلقَّط

وَكأنما آمالنا أَعمالنا

فَجميعها بَعد التفحُّص يحبط

وَسرورنا غلطٌ يصححه القضا

فَتراه منتهباً لما قد يغلط

وَخمورُه لَو قستها بخُمارها

ما هِمتَ فيما أَنتَ فيه تَنشُط

لِلّه ما كانَ الغُرور عَلى الصبا

لَو أَنّ أنساً بالدَوام ينيَّط

لَيلي وَليلَى وَالمنى ووصالنا

صَفوٌ بغير غرورها لا يخلط

وَالعاذلون بمعزلٍ عنا وَنَح

نُ لنا تزف وَما عدانا يمشط

وَاليَوم إِذ فارقتُهم وَبعدتُ عم

ما أَشتهي وَلقيتُ خطباً يفرط

فَلقيتُ قَوماً لَيسَ منهم ماجدٌ

وَرضيتُ جاراً شكلُهُ لا يضبط

وَسمعتُ كُلَّ كَريهةٍ وَرَأَيتُ كُل

لَ قَبيحةٍ وَعَظيمةٍ لا تكشط

هذا عَلى جهد البَلا متبقرطٌ

فيهم وَذاكَ بجهله يَتسفسط

شبّانُهم جعلوا التخنثَ معرجاً

فجديرُهم بالمجد من هوَ أَلوط

وَشيوخُهم تخذوا المشيبَ حبالةً

بين التظاهر وَالهَوى يتخبطوا

أَعراضهم كوجوههم مسودّة

إِلا اللحَى فهي التي قد تشمط

عَجباً لَهُم في جهلهم وَخداعهم

أَمراً يحارُ له الفَتى المستنبط

فَتراهمُ إن يرَغبوا أَو يرهبوا

عبدوك ربّاً في رضاك تَرهطوا

وَإِذا همُ عدموا الأماني خلتَهم

ختموا جرائد ما يظنّ وَفقّطوا

جبلوا عَلى شؤم النفاق كَأَنَّما

في حجر إبليس اللعين تقمطوا

لا خير فيهم إِنما أَعراضهم

للعارضين مراتعٌ لا تقحط

يا رَب باعد بَيننا واردد عليّ

يَ بِأَوبةٍ نفساً تهيمُ وَتشحط

كم نعمة لك قدّرت في نقمة

من هولها يتنشَّطُ المتنشط

التعليقات

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock