شعراء العصر المملوكي

قصيدة رَقَصَ القضيبُ لنغمة الوَرْقَاءِ الشاعر شهاب الدين الخلوف

رَقَصَ القضيبُ لنغمة الوَرْقَاءِ

بمعاطفٍ كمعاطف الهَيْفَاءِ

وافترَّ ثغرُ الزَّهْرِ عنْ قَطْرِ الندى

فَبَكَتْ جفونُ السّحبِ بالأنَواءِ

وجلا الريَاضُ عروسَهُ فِي حلةٍ

قدْ كُلِّلَتْ بِجوَاهِرِ الأنْدَاءِ

ونضَتْ يدُ الإصباحِ من غِمدِ الدّجى

سيفّاً فمزَّقَ دولةَ الظَّلْمَاءِ

والشمسُ سَرْبَلَهَا الشّعاعُ كأنها

خُودٌ بَدَتْ في حلّةٍ حَمْرَاءِ

وَالقَطْرُ في ثغرِ الأقَاحِ كَأنَّهُ

شَهْدٌ جرى في مَرْشَفِ اللَّعْسَاءِ

والنهر يجري في الرّيَاضِ كما جرت

سِنَةُ الكَرَى في المُقْلَةِ الوَسْنَاءِ

والجوّ عطَّرَهُ النسيم بِعَرْفِ مَنْ

ركبَ البراقَ إلى ارْتِقَا العَلْيَاءِ

طهَ الذي أبدى الهدى لَمَّا مَحَا

ليلَ الضَلاَلَةِ بِاليَدِ البَيْضَاءِ

وهو الذي ملأ القلوبَ بحُكْمِهِ ال

محمودِ من خوفٍ لَهُ ورجاءِ

وهو الذي قَسَمَ الندى بِيَمِينِه

وَشِمَالِهِ فِي شدّةٍ وَرَخَاءِ

فَبَدَا وحكمُ الفضلِ في أصحابِهِ

وَمَضَى وحكمُ السيف في الأعداءِ

تلقاهُ في جُودٍ وَبَأسٍ رَافِلاً

كَمُهَنَّد في حِدَّةٍ وصفَاءِ

وَتَرَاهُ من بين الأسنَّةِ سَافراً

كَالبَدْرِ بَيْنَ كَوَاكِبِ الجَوْزاء

فِي شَانِهِ وَبَنَانِهِ وَجَنَانِهِ

وَلِسَانِهِ عجبٌ لِذِي الآراءِ

صلّى عليه الله ما سَنَّ الظُّبَى

لِحَصَادِ أعْمَارٍ وَسفكِ دِمَاءِ

التعليقات

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock