logo logo

مجلة شهرية عربية عالمية , مجلة البيلسان

أهلا بكم

العنوان : شارع

Call: 960-963-963 (Toll-free)

[email protected]
شعراء العصر الجاهلي

"قصيدة مِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ، الشاعر النابغة الذبياني"

"مِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ،


عجلانَ ، ذا زادٍ ، وغيرَ مزودِ


أَفِدَ التّرَحّلُ، غير أنّ ركابنا


لما تزلْ برحالنا ، وكأنْ قدِ


زَعَمَ البَوارِحُ أنّ رِحْلَتَنا غَداً،


و بذاكَ خبرنا الغدافُ الأسودُ


لا مرحباً بغدٍ ، ولا أهلاً بهِ ،


إنّ كانَ تَفريقُ الأحبّة ِ في غَدِ


حانَ الرّحيلُ، ولم تُوَدِّعْ مهدَداً،


والصّبْحُ والإمساءُ منها مَوْعِدي


في إثْرِ غانِيَة ٍ رَمَتْكَ بسَهَمِها


، فأصابَ قلبَك، غير أنْ لم تُقْصِدِ


غنيتْ بذلك ، غذ همُ لكَ جيرة ٌ


، منها بعَطْفِ رسالَة ٍ وتَوَدُّدِ


ولقد أصابَتْ قَلبَهُ مِنْ حُبّهَا،


عن ظَهْرِ مِرْنانٍ، بسَهمٍ مُصردِ


نَظَرَتْ بمُقْلَة ِ شادِنٍ مُتَرَبِّبٍ


أحوى، أحمَّ المقلتينِ ، مقلدِ


و النظمُ في سلكٍ يزينُ نحرها


، ذهبٌ توقَّدُ، كالشّهابِ المُوقَدِ


صَفراءُ كالسِّيرَاءِ، أكْمِلَ خَلقُها


كالغُصنِ، في غُلَوائِهِ، المتأوِّدِ


والبَطنُ ذو عُكَنٍ، لطيفٌ طَيّهُ،


والإتْبُ تَنْفُجُهُ بثَدْيٍ مُقْعَدِ


محطُوطَة ُ المتنَينِ، غيرُ مُفاضَة ٍ


، ريّا الرّوادِفِ، بَضّة ُ المتَجرَّدِ


قامتْ تراءى بينَ سجفيْ كلة


ٍ ، كالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِ


أوْ دُرّة ٍ صَدَفِيّة ٍ غوّاصُها


بهجٌ متى يرها يهلّ ويسجدِ


أو دُميَة ٍ مِنْ مَرْمَرٍ، مرفوعة


ٍ، بنيتْ بآجرٍ ، تشادُ ، وقرمدِ


سَقَطَ النّصيفُ، ولم تُرِدْ إسقاطَهُ


، فتناولتهُ ، واتقنا باليدِ


بمُخَضَّبٍ رَخْصٍ، كأنّ بنانَهُ


عنمٌ ، يكادُ من اللطافة ِ يعقدُ


نظرَتْ إليك بحاجة ٍ لم تَقْضِها


، نظرَ السقيمِ إلى وجوهِ العودِ


تَجْلُو بقادِمَتَيْ حَمامة أيكَة


ٍ، برداً أسفّ لثاتهُ بالإثمدِ


كالأقحوانِ، غَداة َ غِبّ سَمائِه


، جفتْ أعاليهِ ، وأسفلهُ ندي


زَعَمَ الهُمامُ بأنّ فاها بارِدٌ


، عذبٌ مقبلهُ ، شهيُّ الموردِ


زَعَمَ الهُمامُ، ولم أذُقْهُ، أنّهُ


عذبٌ ، غذا ما ذقتهُ قلتَ : ازددِ


زَعَمَ الهُمامُ، ولم أذُقْهُ، أنّهُ


يشفى ، بريا ريقها ، العطشُ الصدي


أخذ العذارى عِقدَها، فنَظَمْنَهُ،


مِن لُؤلُؤٍ مُتتابِعٍ، مُتَسَرِّدِ


لو أنها عرضتْ لأشمطَ راهبٍ ،


عبدَ الإلهِ ، صرورة ٍ ، متعبدِ


لرنا لبهجتها ، وحسنِ حديثها


، و لخالهُ رشداً وإنْ لم يرشدِ


بتَكَلّمٍ، لو تَستَطيعُ سَماعَهُ،


لدنتْ لهُ أروى الهضابِ الصخدِ


و بفاحمٍ رجلٍ ، أثيثٍ نيتهُ


، كالكرمِ مالَ على الدعامِ المسندِ


فإذا لَمستَ لمستَ أجخثَمَ جاثِماً،


متحيزاً بمكانهِ ، ملءَ اليدِ


و إذا طَعَنتَ طعنتَ في مستهدفٍ


، رابي الَمجَسّة ِ، بالعَبيرِ مُقَرْمَدِ


و إذا نزعتَ نزعتَ عن مستحصفٍ


نَزّعَ الحَزَوَّرِ بالرّشاءِ المُحْصَدِ


و إذا يعضّ تشدهُ أعضاؤهُ


، عضّ الكَبيرِ مِنَ الرّجالِ الأدردِ


ويكادُ ينزِعُ جِلدَ مَنْ يُصْلى به


بلوافحٍ، مثلِ السّعيرِ المُوقَدِ


لا واردٌ منها يحورُ لمصدرٍ


عنها ، ولا صدرٌ يحورُ لموردِ"