logo logo

مجلة شهرية عربية عالمية , مجلة البيلسان

أهلا بكم

العنوان : شارع

Call: 960-963-963 (Toll-free)

[email protected]
شعراء العصر العباسي

قصيدة هذا الزمانُ يَزُفُّ أبكارَ العُلَى الشاعر الطغرائي

هذا الزمانُ يَزُفُّ أبكارَ العُلَى


ويغُضُّ طرفاً بالرجاء موكَّلا


يرنو إليكَ بطرفِ جانٍ آملٍ


نسيانَ ذنبٍ من جرائمِه خَلا


ولئِنْ أساءَ صنيعَهُ فيما مضَى


فليحسِنَنَّ صنيعَهُ مستقبلا


هذي المُنَى رحبُ الذِراعِ غليلُها


بعد التَّوَقُّد قد غَدا متبللا


فليُحْيينَّ معالِماً مطموسةً


وَلْيُسْقِينَّ جنابَ مجدٍ أمحلا


لمعتْ تباشيرُ العَلاء وأعرضتْ


سُحُبٌ من العِزِّ الجديد لتَهْطِلا


ولقد رأيتُ الدهرَ في أفعالهِ


مستعجلاً وتخالُه متمهِّلا


ليس امرؤٌ تَخِذَ الغريمَ سلاحَهُ


إذْ شاجَرتْهُ الحادثاتُ بأعْزَلا


يزَعُ الخطوبَ ببأسهِ وعُرامه


فرْداً وقد قادتْ إليه جَحْفَلا


لم تلقكَ الأعداءُ تشكو حادثاً


حتى رأوا رُكناً لِيذبُلَ زُلزلا


وإِذا الكرامُ رأوكَ كنتَ أَمَدَّهُمْ


في مجدهم شأواً وأبهرَ مجتلى


وإِذا همُ حمِيَ الوطيسُ عليهِمُ


في مُشْكلٍ دَعَوُا الْأجلَّ الأفضلا


وإِذا الخطوبُ تضايقتْ أرجاؤها


أوسعتَها رأيا وقولاً فيصَلا


لم تُعْضِل الأحداثُ إلا طبَّقَتْ


منهنَّ عزمتُك المُبِرَّةُ مفصِلا


أشكو إليك الحادثاتِ فإنَّها


صَّبتْ على نحري الطِوالَ الذُّبَّلا


قد كنت تدرؤُها وتدفعُ كيدَهَا


عني إِذا اخترطت عليَّ المُنْصُلا


فالآن ترجِعُ عن دمي إن أشرَعتْ


نحوي سِنانَ الحادثاتِ مُرَمَّلا


ولقد غدوتُ وللضِجاجِ إقامةٌ


عندي كظلِّ الطير حين تَنَقَّلا


تغشى سهامُ النائباتِ مقاتلي


زُرقاً ويتَّبِعُ الأخيرُ الأوَّلا


من كل غائرة المشَقِّ تخالُها


شِدقاً تثاءبَ أو ملاحِظَ أنجلا


ولقد تمضمضُ بي الخطوبُ فلم تجدْ


لي في مَساغِ لَهاتِها مُسْتَسْهَلا


أقصَرْنَ عن متمرّنٍ متعوِّدٍ


للخطب أن ألقَى عليه كلكلا


ثَبْتُ الجَنانِ فإنْ تلسَّنَ بارِقٌ


بذراكَ مادَ بشجوهِ متململا


وتحوز نارُ الشوقِ في أحشائِه


فيرى بياضَ اليومِ ليلاً أليَلا


فالآنَ أقلعتِ النوائبُ وارعوتْ


وتركتُ حدَّ حُسامِها متفلِّلا


ولبستُ سربالَ التماثُلِ بعدما


ساء الظُّنونُ وصرتُ نِضواً مُثْقَلا


وتداركتني بعد يأسٍ نعمةٌ


اللّهُ مَنَّ بلطفه متفضِّلا


فلعلَّ شملَ الوصلِ يُجمعُ بعدَما


أصبحتُ في بُرْدِ النَّوى متفتّلا


وتبوخُ نارٌ في الأضالع أوقدتْ


ويجفُّ شجوٌ في الفؤاد توغَّلا


عِشْ ما تألَّقَ في الدُّجُنَّةِ كوكبٌ


ثرَّ الندَى سمحَ اليدينِ مؤثَّلا


تُردي عدوَّاً كاشِحاً وتُبِيدُهُ


وتُنيلُ معتفياً وتكشِفُ مُعْضِلا