شعراء العصر العباسي

قصيدة يا عينُ والعاشقونَ قد عَشِقُوا الشاعر ابن نباتة السعدي

يا عينُ والعاشقونَ قد عَشِقُوا

ولا كما ضاعَ جَفْنُكِ الغَرقُ

تَحظى بطيفِ الكرى العُيونُ وما

طيفُكِ الاّ الدُّمُوعُ والأَرَقُ

بناسكٍ يَستحلُ سفكَ دَمي

وليسَ بَينى وبينَه حَنَقُ

غلَّ على وجهه غلالتَه

كالشمسِ وارى جبينَها الشَّفَقُ

وزائرٍ لم يَعِبْ زيارتَه

الاَّ هِزَبرُ الاحشاءِ والفَرَقُ

معتجرٌ بالظلامِ مسترقُ ال

خطوِ يعفى آثارَهُ السَّرَقُ

جعلتُ بينى وبينه بعدما

ضاقَ دنوٌ منا وَمُعْتَنَقُ

بيداءَ لا يُهتدى بأَنجمِهَا

ولا يُراعى من أُفقها أُفقُ

لم أَكُ في تِيهها بمرتبكٍ

تشاجرتْ في طنونهِ الطُّرُقُ

أَشجُّ مجهولَهَا وأَلحبُها

بطائشِ اللبِّ حلمُه نَزَقُ

مضطلعٌ بالدجى حقيبتُه

ماذي في مَسِيْسها زَلَقُ

لما قَضى داود قالَ لها

أَنتِ عيونُ الجرادِ أَمْ حَلَقُ

وصارم في الضرابِ نفحته

يتبعها المنكبانِ والعُنُقُ

ومن نطاقِ الجوزاءِ مُطَّرِدٌ

كأَنها في كعوبهِ نَسَقُ

لم تَر عينى فيمنْ رأَيتُ من ال

فتيانِ خِرقاً تَضُمُّهُ الخِرَقُ

مثل أَبى شاكرٍ اذا امتنعَ ال

قطرُ وعز النضارُ والوَرِقُ

أَكمى وأرمى منه بصارمةٍ

لا تتقيها الدُّروعُ الدَّرَقُ

ما تصنَعُ البيضُ بالجماجمِ ما

تصنعُ هذي الاقلامُ والوَرَقُ

منقبضٌ في النوالِ منبسطٌ

مبتهجٌ بالمقامِ منطلِقُ

لم يكُ بيني وبينَه سَبَبٌ

الا ارتفاعُ المرامِ والخُلُقُ

في مرضةٍ عادَني فكانَ من ال

حُمى شِفاءً بحرانُها العَرَقُ

وا أَسفي كيف لم أَصُنْهُ عن ال

قصدِ بقصدي لو كانَ بي رَمَقُ

زارَ فحيّا وعادَ منتشياً

في عِرضه من ثنائنا عَبَقُ

تغذى به أَلسنُ الرواةِ كما

تُغذى بهِ في المَهارق الحَدَقُ

سَريرةٌ للعُلا فطنتَ لَهَا

يَبْلَهُ عنها الملوكُ والسُّوَقُ

ما كان فيهم سواكَ منتبهٌ

ليس على جَفنِ عينهِ طَبَقُ

جادَ ابنُ عيسى بالوُدُّ مبتدئاً

والوُدُّ بينَ الكرامِ مُتَّفِقُ

ذو شَبَهٍ في الجيادِ مصمتَة

اذا المقاريفُ شَانَها البَلَقُ

لا صَلَفُ العجزِ من شمائِلِهِ

ولا التصدي منه ولا المَلَقُ

من آل سَاسَانَ بيضةُ الملكِ والسْ

سُؤدَد عن ناظريه ينفلِقُ

قومٌ عليهم يُجيرُ جارُهُمُ

فالعِزُّ الاَّ في دارِهم قَلِقُ

بالعَضْبِ نالوا ما يطلُبونَ وبال

ضربِ على الفارسيّ تصطَفِقُ

فما يَخالون أَنهم جُبروا

وأَنهم يأخذونَ ما رُزِقوا

هم خَبطوا دوحةَ الزمانِ كما

عن فَنَنِ الغُصْنِ يُخبَط الوَرَقُ

حتى اذا استوشقَتْ نوائبه

عادوا له يرتقون ما فَتَقُوا

ولا يَسُوسُونَ بالفَظَاظَةِ وال

جري اذا نابَ دونَهُ العُنُقُ

تُشرِقُ أَسيافُهم وأَوجُههم

فكلُّها في الظِّلامِ تأتَلِقُ

هم يُطلِقون العُناة انْ زَهقوا

أَو يُؤثِرون العُفاةَ انْ طَرَقُوا

ما خُلِقوا مُتعَةً لأَنفسِهِم

وانَّما القومُ للنَّدى خُلِقُوا

التعليقات

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock