logo logo

مجلة شهرية عربية عالمية , مجلة البيلسان

أهلا بكم

العنوان : شارع

Call: 960-963-963 (Toll-free)

[email protected]
شعراء العصر المملوكي

قصيدة يشيرُ بِأُذْنيهِ إليَّ مُخاطِباً الشاعر ابن دانيال الموصلي

يشيرُ بِأُذْنيهِ إليَّ مُخاطِباً


فأفَهمُ فَهْمَ الخُرس فَحواهُ والطُّرشِ


وأقسِمُ إنّي ما تَوَخّيْتُ لَزِّهُ


بِمِقْرَعةٍ تنكيهِ بالضّربِ والخَدْشِ


سَلوا عنهُ أَصحابَ المراغةِ إنّهُمْ


رأوه معي ما زالَ يُحْبَبُ كالكبشِ


إذا نامَ فوقَ الرَّمِاْلِ واختَبَط الثرى


لهُ الذَّنَبُ الذَّيالُ أَبدى سَطا قَرْشِ


وَكَمْ مَوْقفٍ نَقّيتُ فيهِ ذُبابَهُ


مُفَرِّقُه منْ ذلكَ الدَّنِّ والنّشِّ


وَكُنتُ كَجَنيْ الياسمينِ نَثَرتَهُ


على المخزنِ المعمورِ بالكنس والرَّشِّ


وما زالَ يُلهيني بترجيعِ صّوْتهِ


نَهيقاً عنِ الورقاءِ تهتفُ في العُشِّ


كما كانَ يُلهيني بِسَيْرِ عِذارهِ


الصَقيلِ إذا ما لاحَ عن لَعَطِ الحُبْشِ


عِذارٌ به قد قامَ عُذري بِحُبِّهِ


فيا حُسْنَهُ في عُصْبَةِ القُشُب الرُّقْشِ


فيا لَيْتَهُمْ إذْ حمّلوهُ متاعَهُمْ


حُمِلتُ ولا عاينتُ ذاك على النّعشِ


وما ساءَني لمّا نطقتُ بِبَيْعهِ


سِوَى وَحْشَتَي من ذلكَ المنظَرِ الهَشِّ


وقد سالَ من همي الغداةَِ وَعَينه


منَ الدِّمْعِ ما يُعمي المتّيمَ أو يَعسي


ولم أنسَهُ إذْ حَنَّ نَحوي وَكُلّما


تَجافاهُ مولاهُ تشاغَلَ بالقُشِّ


لَقَد كانَ ذُخري في الدَّواب وَعُمدَتي


وَمَوْثل آمالي وَعَوْني على بَطْشي


إخالُ بهِ الأَرضينَ يُطوى بَعيدُها


فَوا أَسفي إذْ صرْتُ منْ بَعْدِهِ أمشي


وما بالَ تحتي قَطُّ مذْ كُنْتُ أَغتَدى


عليهِ ولم يَبْحَثْ عن الأَكلِ بالنَبشِ


وما كانَ ذا جُبْنٍ على أنَّ بولَهُ


تراهُ إذا ما بالَ أبيضَ كالمشِّ


وما كانَ ممّنْ يَنْشُقُ البولَ كالذي


يتوقُ إذا لاحَتْ أتانٌ إلى الفُحش


وما كانَ يُدلي قَطُّ يوماً بحُجَة


إلى القَفْزِ إلاَّ خَلتُهُ نابلاً أَقْشِ


وما كانَ ممَنْ يُسرعُ الخطوَ نَهمةً


ولا يَتَمَطّى إلاَ كلَ للْحَبِّ إذْ عُشتي


ولا كانَ رفَاساً ولا كانَ شامساً


ولا كانَ كَدَّاماً يُكَلِّمُ بالنّهْشِ


ولا كنَ همّازاً ولا كانَ غامزاً


ولا بأحصَّ أزعَنَ واسعِ الكَرِشِ


وقد كانَ مَهما حُشَّ فَرْطاً أو دلُّو


أُشارِكُهُ في ذلكَ الأًَكلِ للْحش


وَهَلْ من ندِيمٍ مثلهِ وَهْوَ إن جَفَا


تغاضى ولا يومي بسرِّيْ ولا يُفْشي


وأصعَبُ ما لاقيتُ بعدَ فِراقه


مقالَ الذي إن قلتُ آه يَقُلْ مَشِّي


تَراني أكَلْتُ البنجَ يوم ابتياعه


وأصبحتُ يَكَاً إذْ غُلِبتُ بِشاسِشِّي


ضَرَبْتُ عليهِ بالشَعيرِ فقيلَ لي


يُردُّ ودُوِّي لو يَرُدُّوهُ بالأرش


سأشكو وقد صَرَّمْتُ أيّامَ هجرِهِ


بموقفِ أحزاني إلى ساكن العرش