شعراء العصر العباسي

قصيدة الحسناء الشاعر البحتري

يا من رأى البركةَ الحسناءَ رُؤيتَهُا

والآنساتِ إذا لاحتْ مَغانِـيهـــا

يَحسَبُهَا أنهـا مِن فَضْلِ رُتْبَتِها

تُعــدُّ واحدةً و البـــَحرُ ثانـيهــا

ما بالُ دجلَة كالغَيْرَى تُنافسهــا

في الحُسنِ طَوْرَاً و أطواراً تُباهيها

كأنَّ جِنَّ سُليمانَ الذين وُلـوُا

إبداعها فأدَّقــوا في معانيها

تَنصبّ فيها وفودُ الماءِ مُعْجِلَةً

كالخيل خارجة من حبل مجُريهــا

كأَنَّما الفضةُ البيضاءُ سائلةً

من السبائكِ تجَرْي في مجاريها

فرَونَقُ الشمسِ أحياناً يُضاحِكُها

وَرَيِّقُ الغَيثِ أحياناً يُبَاكِيها

إذا النّجومُ تراءَتْ في جوانبها

ليلاً حَسِبْتَ سماءً رُكِّبَت فيهــا

لا يبلغُ السَّمَكُ المحصورُ غايتَها

لِبُعد مابَـين قاصـيهـا و دانيها

صورٌ إلى صورة الدُّلفين يؤنسهـا

مـنه انزواءٌ بعينه يـوازيها

مَحفـوفةٌ برياضٍ لا تـزالُ تَرَى

ريشَ الطّواويسِ تَحكيه و يحكـيها

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock