شعراء العصر الأندلسي

قصيدة زَمَنُ الأنْسِ كلّما ولّى الشاعر لسان الدين بن الخطيب

زَمَنُ الأنْسِ كلّما ولّى

ردُّهُ مُعْوِزُ

فاغْتَنِمْ منْكَ ريِّقَ العُمْرِ

فهْوَ مُسْتَوفِزُ

أُطْرُدِ الهَمَّ بابْنَةِ العِنَبِ

واجْلُ غيْمَ الثّرَى

عنْ شُموسٍ عكَفْنَ في حُجُبِ

عنْ عُيونِ الوَرى

هيَ كنْزٌ منْ خالِصِ الذّهَبِ

حُلَّ عنْهُ العُرَى

كمْ فَقيرٍ أتى على وعْدٍ

فيهِ يسْتَنْجِزُ

والوَعيدُ الشّديدُ معْروفُ

للّذي يَكْنِزُ

أضْحَكَ الفَجْرُ مَبْسِمَ الشّرْقِ

فاسْتَرابَ الظّلامْ

وانْتَضَى الأفْقُ صارِمَ البَرْقِ

منْ قِرابِ الغَمامْ

وتجلّتْ تَرائِبُ الوُرْقِ

دُرَّ زهْرِ الكِمامْ

ولجَيْشِ الصّباحِ في الأفْقِ

رايَةٌ تُرْكَزُ

وخُيولُ السّحابِ بالبَرْقِ

أبداً تُهْمَزُ

وقُدودُ الغُصونِ ترْتاحُ

للِقا النّسيمْ

وشَميمُ الرِّياضِ نفّاحٌ

كثَنا الكَريمْ

ومُحيّاً للصّباحِ يلْتاحُ

في الجَمالِ الوَسيمْ

وخَطيبُ الحَمامِ في الغُصْنِ

مُسْهِبٌ موجِزُ

يُنْكِرُ النّوْمَ فهْوَ بالعَتْبِ

مُفْصِحٌ مُلْغِزُ

للبَدْرِ قُدْرَةٌ منَ النّاسِ

ذاتُ نهْجٍ قَويمْ

لا تَرى في المُدامِ منْ باسِ

وارْتِشافِ النّديمْ

بحَديثِ الغَرامِ والكاسِ

في الزّمانِ القَديمْ

طوّروا صفْحَ كُلِّ ديوانٍ

وبهِ طرّزوا

لا تُجِزْ في شَريعَةِ الظّرْفِ

غيْرَ ما جوّزوا

قِفْ رِكابَ المَدائِحِ الغُرِّ

بإمامِ الهُدَى

يوسُفِ المُلْكِ نُخْبَةِ الأمْرِ

غيْثِ أفْقِ النّدَى

مَنْ لأسْلافِهِ بَني نصْرِ

في جِهادِ العِدَى

التعليقات
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock