إيليا أبو ماضى وباقة من اروع قصائده

museumoflove

مطرود من ارض البيلسان

إنضم
Nov 14, 2008
المشاركات
7,749
مستوى التفاعل
75
المطرح
alex

m5znk-a3f192d807.gif



إيليا أبو ماضي

(شاعر التفاؤل و الأمل)

180px-Elia_Au_Madi.jpg


مع باقة من أروع قصائده






الطلاسم
26.gif



جئت، لا أعلم من أين، ولكنّي أتيت

ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت

وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري!

أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود

هل أنا حرّ طليق أم أسير في قيود

هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود

أتمنّى أنّني أدري ولكن...

لست أدري!

وطريقي، ما طريقي؟ أطويل أم قصير؟

هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور

أأنا السّائر في الدّرب أم الدّرب يسير

أم كلاّنا واقف والدّهر يجري؟

لست أدري!

ليت شعري وأنا عالم الغيب الأمين

أتراني كنت أدري أنّني فيه دفين

وبأنّي سوف أبدو وبأنّي سأكون

أم تراني كنت لا أدرك شيئا؟

لست أدري!

أتراني قبلما أصبحت إنسانا سويّا

أتراني كنت محوا أم تراني كنت شيّا

ألهذا اللّغو حلّ أم سيبقى أبديّا

لست أدري... ولماذا لست أدري؟

لست أدري!

البحر:

قد سألت البحر يوما هل أنا يا بحر منكا؟

هل صحيح ما رواه بعضهم عني وعنكا؟

أم ترى ما زعموا زوار وبهتانا وإفكا؟

ضحكت أمواجه مني وقالت:

لست أدري!

أيّها البحر، أتدري كم مضت ألف عليكا

وهل الشّاطىء يدري أنّه جاث لديكا

وهل الأنهار تدري أنّها منك إليكا

ما الذّي الأمواج قالت حين ثارت؟

لست أدري!

أنت يا بحر أسير آه ما أعظم أسرك

أنت مثلي أيّها الجبار لا تملك أمرك

أشبهت حالك حالي وحكى عذري عذرك

فمتى أنجو من الأسر وتنجو؟ ..

لست أدري!

ترسل السّحب فتسقي أرضنا والشّجرا

قد أكلناك وقلنا قد أكلنا الثّمرا

وشربناك وقلنا قد شربنا المطرا

أصواب ما زعمنا أم ضلال؟

لست أدري!

قد سألت السّحب في الآفاق هل تذكر رملك

وسألت الشّجر المورق هل يعرف فضلك

وسألت الدّر في الأعناق هل تذكر أصلك

وكأنّي خلتها قالت جميعا:

لست أدري!

برفض الموج وفي قاعك حرب لن تزولا

تخلق الأسماك لكن تخلق الحوت الأكولا

قد جمعت الموت في صدرك والعيش الجميلا

ليت شعري أنت مهد أم ضريح؟..

لست أدري!

كم فتاة مثل ليلى وفتى كأبن الملوح

أنفقا السّاعات في الشّاطىء ، تشكو وهو يشرح

كلّما حدّث أصغت وإذا قالت ترنّح

أخفيف الموج سرّ ضيّعاه؟..

لست أدري!

كم ملوك ضربوا حولك في اللّيل القبابا

طلع الصّبح ولكن لم نجد إلاّ الضّبابا

ألهم يا بحر يوما رجعة أم لا مآبا

أم هم في الرّمل ؟ قال الرّمل إني...

لست أدري!

فيك مثلي أيّها الجبّار أصداف ورمل

إنّما أنت بلا ظلّ ولي في الأرض ظلّ

إنّما أنت بلا عقل ولي ،يا بحر ، عقل

فلماذا ، يا ترى، أمضي وتبقى ؟..

لست أدري!

يا كتاب الدّهر قل لي أله قبل وبعد

أنا كالزّورق فيه وهو بحر لا يجدّ

ليس لي قصد فهلل للدهر في سيري قصد

حبّذا العلم، ولكن كيف أدري؟..

لست أدري!

إنّ في صدري، يا بحر ، لأسرار عجابا

نزل السّتر عليها وأنا كنت الحجابا

ولذا أزداد بعدا كلّما أزددت اقترابا

وأراني كلّما أوشكت أدري...

لست أدري!

إنّني ،يا بحر، بحر شاطئاه شاطئاكا

الغد المجهول والأمس اللّذان اكتنفاكا

وكلانا قطرة ، يا بحر، في هذا وذاك

لا تسلني ما غد، ما أمس؟.. إني...

لست أدري!

الدير:

قيل لي في الدّير قوم أدركوا سرّ الحياة

غير أنّي لم أجد غير عقول آسنات

وقلوب بليت فيها المنى فهي رفات

ما أنا أعمى فهل غيري أعمى؟..

لست أدري!

قيل أدرى النّاس بالأسرار سكّان الصوامع

قلت إن صحّ الذي قالوا فإن السرّ شائع

عجبا كيف ترى الشّمس عيون في البراقع

والتي لم تتبرقع لا تراها؟..

لست أدري!

إن تك العزلة نسكا وتقى فالذّئب راهب

وعرين اللّيث دير حبّه فرض وواجب

ليت شعري أيميت النّسك أم يحيي المواهب

كيف يمحو النّسك إثما وهو إثم؟..

لست أدري!

أنني أبصرت فيّ الدّير ورودا في سياج

قنعت بعد النّدى الطّاهر بالماء الأجاج

حولها النّور الذي يحي ، وترضى بالديّاجي

أمن الحكمة قتل القلب صبرا؟..

لست أدري!

قد دخلت الدّير عند الفجر كالفجر الطّروب

وتركت الدّير عند اللّيل كاللّيل الغضوب

كان في نفسي كرب، صار في نفسي كروب

أمن الدّير أم اللّيل اكتئابي؟

لست أدري!

قد دخلت الدّير استنطق فيه الناسكينا

فإذا القوم من الحيرة مثلي باهتونا

غلب اليأس عليهم ، فهم مستسلمونا

وإذا بالباب مكتوب عليه...

لست أدري!

عجبا للنّاسك القانت وهو اللّوذعي

هجر النّاس وفيهم كلّ حسن المبدع

وغدا يبحث عنه المكان البلقع

أرأى في القفر ماء أم سرابا؟..

لست أدري!

كم تمارى ، أيّها النّاسك، في الحق الصّريح

لو أراد اللّه أن لا تعشق الشّيء المليح

كان إذ سوّاك بلا عقل وروح

فالّذي تفعل إثم ... قال إني ...

لست أدري!

أيّها الهارب إنّ العار في هذا الفرار

لا صلاح في الّذي تفعل حتّى للقفار

أنت جان أيّ جان ، قاتل في غير ثار

أفيرضى اللّه عن هذا ويعفو ؟..

لست أدري!

بين المقابر:

ولقد قلت لنفسي، وأنا بين المقابر

هل رأيت الأمن والرّاحة إلاّ في الحفائر؟

فأشارت : فإذا للدّود عيث في المحاجر

ثم قالت :أيّها السّائل إني...

لست أدري!

أنظري كيف تساوى الكلّ في هذا المكان

وتلاشى في بقايا العبد ربّ الصّولجان

والتقى العاشق والقالي فما يفترقان

أفبذا منتهى العدل؟ فقالت ...

لست أدري!

إنّ يك الموت قصاصا، أيّ ذنب للطّهاره

وإذا كان ثوابا، أيّ فضل للدعاره

وإذا كان يوما وما فيه جزاء أو جساره

فلم الأسماء إثم أو صلاح؟..

لست أدري!

أيّها القبر تكلّم، واخبرني يا رمام

هل طوى أحلامك الموت وهل مات الغرام

من هو المائت من عام ومن مليون عام

أبصير الوقت في الأرماس محوا؟..

لست أدري!

إن يك الموت رقادا بعده صحو طويل

فلماذا ليس يبقى صحونا هذا الجميل؟

ولماذا المرء لا يدري متى وقت الرّحيل؟

ومتى ينكشف السّرّ فيدري؟..

لست أدري!

إن يك الموت هجوعا يملأ النّفس سلاما

وانعتاقا لا اعتقالا وابتداء لا ختاما

فلماذا أعشق النّوم ولا أهوى الحماما

ولماذا تجزع الأرواح منه؟..

لست أدري!

أوراء القبر بعد الموت بعث ونشور

فحياة فخلود أم فتاء ودثور

أكلام النّاس صدق أم كلام الناس زور

أصحيح أنّ بعض الناس يدري؟..

لست أدري!

إن أكن أبعث بعد الموت جثمانا وعقلا

أترى أبعث بعضا أم ترى أبعث كلاّ

أترى أبعث طفلا أم ترى أبعث كهلا

ثمّ هل أعرف بعد الموت ذاتي؟..

لست أدري!

يا صديقي، لا تعللّني بتمزيق السّتور

بعدما أقضي فعقلي لا يبالي بالقشور

إن أكن في حالة الإدراك لا أدري مصيري

كيف أدري بعدما أفقد رشدي...

لست أدري!

القصر والكوخ:

ولقد أبصرت قصرا شاهقا عالي القباب

قلت ما شادك من شادك إلاّ للخراب

أنت جزء منه لكن لست تدري كيف غاب

وهو لا يعلم ما تحوي؛ أيدري؟..

لست أدري!

يا مثالا كان وهما قبلما شاء البناة

أنت فكر من دماغ غيّبته الظلمات

أنت أمنية قلب أكلته الحشرات

أنت بانيك الّذي شادك لا ... لا...

لست أدري!

كم قصور خالها الباني ستبقى وتدوم

ثابتات كالرّواسي خالدات كالنّجوم

سحب الدّهر عليها ذيله فهي رسوم

مالنا نبني وما نبني لهدم؟..

لست أدري!

لم أجد في القصر شيئا ليس في الكوخ المهين

أنا في هذا وهذا عبد شك ويقين

وسجين الخالدين اللّيل والصّبح المبين

هل أنا في القصر أم في الكوخ أرقى؟

لست أدري!

ليس في الكوخ ولا في القصر من نفسي مهرب

أنّني أرجو وأخشى، إنّني أرضى وأغضب

كان ثوبي من حرير مذهب أو كان قنّب

فلماذا يتمنّى الثوب عاري؟..

لست أدري!

سائل الفجر: أعند الفجر طين ورخام؟

واسأل القصر ألا يخفيه، كالكوخ، الظّلام

واسأل الأنجم والرّيح وسل صوب الغمام

أترى الشّيء كما نحن نراه؟..

لست أدري!

الفكر:

ربّ فكر لاح في لوحة نفسي وتجلّى

خلته منّي ولكن لم يقم حتّى تولّى

مثل طيف لاح في بئر قليلا واضمحّلا

كيف وافى ولماذا فرّ منّي؟

لست أدري!

أتراه سابحا في الأرض من نفس لأخرى

رابه مني أمر فأبى أن يستقرّا

أم تراه سرّ في نفسي كما أعبر جسرا

هل رأته قبل نفسي غير نفسي؟

لست أدري!

أم تراه بارقا حينا وتوارى

أم تراه كان مثل الطير في سجن فطارا

أم تراه انحلّ كالموجة في نفسي وغارا

فأنا أبحث عنه وهو فيها،

لست أدري!

صراع وعراك:

إنّني أشهد في نفسي صراعا وعراكا

وأرى ذاتي شيطانا وأحيانا ملاكا

هل أنا شخصان يأبى هذا مع ذاك اشتراكا

أم تراني واهما فيما أراه؟

لست أدري!

بينما قلبي يحكي في الضّحى إحدى الخمائل

فيه أزهار وأطيار تغني وجداول

أقبل العصر فأسى موحشا كالقفر قاحل

كيف صار القلب روضا ثمّ قفرا؟

لست أدري!

أين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير

أين جهلي ومراحي وأنا غضّ غرير

أين أحلامي وكانت كيفما سرت تسير

كلّها ضاعت ولكن كيف ضاعت؟

لست أدري!

لي إيمان ولكن لا كأيماني ونسكي

إنّني أبكي ولكن لا كما قد كنت أبكي

وأنا أضحك أحيانا ولكن أيّ ضحك

ليت شعري ما الذي بدّل أمري؟

لست أدري!

كلّ يوم لي شأن ، كلّ حين لي شعور

هل أنا اليوم أنا منذ ليال وشهور

أم أنا عند غروب الشمس غيري في البكور

كلّما ساءلت نفسي جاوبتني:

لست أدري!

ربّ أمر كنت لّما كان عندي أتّقيه

بتّ لّما غاب عنّي وتوارى أشتهيه

ما الّذي حبّبه عندي وما بغّضنيه

أأنا الشّخص الّذي أعرض عنه؟

لست أدري!

ربّ شخص عشت معه زمناألهو وأمرح

أو مكان مرّ دهر لي مسرى ومسرح

لاح لي في البعد أجلى منه في القرب وأوضح

كيف يبقى رسم شيء قد توارى؟

لست أدري!

ربّ بستان قضيت العمر أحمي شجره

ومنعت النّاس أن تقطف منه زهره

جاءت الأطيار في الفجر فناشت ثمره

ألأطيار السّما البستان أم لي؟

لست أدري!

رب قبح عند زيد هو حسن عند بكر

فهما ضدّان فيه وهو وهم عند عمرو

فمن الصّادق فيما يدّعيه ، ليت شعري

ولماذا ليس للحسن قياس؟

لست أدري!

قد رأيت الحسن ينسى مثلما تنسى العيوب

وطلوع الشّمس يرجى مثلما يرجى الغروب

ورأيت الشّر مثل الخير يمضي ويؤوب

فلماذا أحسب الشرّ دخيلا؟

لست أدري!

إنّ هذا الغيث يهمي حين يهمي مكرها

وزهور الأرض تفشي مجبرات عطرها

لا تطيق الأرض تخفي شوكها أو زهرها

لا تسل : أيّهما أشهى وأبهى؟

لست أدري!

قد يصير الشوك إكليلا لملك أو نبّي

ويصير الورد في عروة لص أو بغيّ

أيغار الشّوك في الحقل من الزّهر الجنّي

أم ترى يحسبه أحقر منه؟

لست أدري!

قد يقيني الخطر الشّوك الذي يجرح كفّي

ويكون السّمّ في العطر الّذي يملأ أنفي

إنّما الورد هو الأفضل في شرعي وعرفي

وهو شرع كلّه ظلم ولكن ...

لست أدري!

قد رأيت الشّهب لا تدري لماذا تشرق

ورأيت السّحب لا تدري لماذا تغدق

ورأيت الغاب لا تدري لماذا تورق

فلماذا كلّها في الجهل مثلي ؟

لست أدري!

كلّما أيقنت أني قد أمطت السّتر عني

وبلغت السّر سرّي ضحكت نفسي مني

قد وجدت اليأس والحيرة لكن لم أجدني

فهل الجهل نعيم أم جحيم؟

لست أدري!

لذة عندي أن أسمع تغريد البلابل

وحفيف الورق الأخضر أو همس الجداول

وأرى الأنجم في الظلّماء تبدو كالمشاعل

أترى منها أم اللّذة منّي...

لست أدري!

أتراني كنت يوما نغما في وتر

أم تراني كنت قبلا موجة في نهر

أم تراني كنت في إحدى النّجوم الزّهر

أم أريجا ، أم حفيفا ، أم نسما؟

لست أدري!

فيّ مثل البحر أصداف ورمل ولآل

في كالأرض مروج وسفوح وجبال

فيّ كالجو نجوم وغيوم وظلال

هل أنا بحر وأرض وسماء؟

لست أدري!

من شرابي الشّهد والخمرة والماء الزّلال

من طعامي البقل والأثمارواللّحم الحلال

كم كيان قد تلاشى في كياني واستحال

كم كيان فيه شيء من كياني؟

لست أدري!

أأنا أفصح من عصفورة الوادي وأعذب؟

ومن الزّهرة أشهى ؟ وشذى الزّهرة أطيب؟

ومن الحيّة أدهى ؟ ومن النّملة أغرب؟

أم أنا أوضع من هذي وأدنى؟

لست أدري!

كلّها مثلي تحيا، كلّها مثلي تموت

ولها مثلي شراب ، ولها مثلي قوت

وانتباه ورقاد، وحديث وسكوت

فيما أمتاز عنها ليت شعري؟

لست أدري!

قد رأيت النّمل يسعى مثلما أسعى لرزقي

وله في العيش أوطار وحق مثل حقي

قد تساوى صمته في نظر الدّهر ونطقي

فكلانا صائر يوما إلى ما ...

لست أدري!

أنا كالصّهباء ، لكن أنا صهباي ودّني

أصلها خاف كأصلي ، سجنها طين كسجني

ويزاح الختم عنها مثلما ينشّق عني

وهي لا تفقه معناها، وإني...

لست أدري!

غلط القائل إنّ الخمر بنت الخابيه

فهي قبل الزق كانت في عروق الدّاليه

وحواها قبل رحن الكرم رحم الغاديه

إنّما من قبل هذا أين كانت؟

لست أدري!

هي في رأي فكر ، وهي في عينّي نور

وهي في صدري آمال ، وفي قلبي شعور

وهي في جسمي دم يسري فيه ويمور

إنّما من قبل هذا كيف كانت؟

لست أدري!

أنا لا أذكر شيئا من حياتي الماضية

أنا لا أعرف شيئا من حياتي الآتيه

لي ذات غير أني لست لأدري ماهيه

فمتى تعرف ذاتي كنه ذاتي؟

لست أدري!

إنّني جئت وأمضي وأنا لا أعلم

أنا لغز ... وذهابي كمجيتي طلسم

والّذي أوجد هذا اللّغز لغز أعظم

لا تجادل ذا الحجا من قال إنّي ...

لست أدري!

w6w_200505201629065997abc5f0fb.gif









كم تشتكي
26.gif


كم تشتكي و تقول إنّك معدم 00و الأرض ملكك و السماو الأنجم ؟
و لك الحقول وزهرها و أريجها 00و نسيمها و البلبل المترنّم
و الماء حولك فضّة رقراقة 00و الشمس فوقك عسجد يتضرّم
و النور يبني في السّفوح و في الذّرى00 دورا مزخرفة و حينا يهدم
فكأنّه الفنّان يعرض عابثا 00 آياته قدّام من يتعلّم
و كأنّه لصفائه و سنائه 00 بحر تعوم به الطّيور الحوّم
هشّت لك الدّنيا فما لك واجما ؟ 00و تبسّمت فعلام لا تتبسّم
إن كنت مكتئبا لعزّ قد مضى00 هيهات يرجعه إليك تندّم
أو كنت تشفق من حلول مصيبة00 هيهات يمنع أن تحلّ تجهّم
أو كنت جاوزت الشّباب فلا تقل00 شاخ الزّمان فإنّه لا يهرم
أنظر فما تطلّ من الثّرى 00صور تكاد لحسنها تتكلّم
ما بين أشجار كأنّ غصونها 00أيد تصفّق تارة و تسلّم
و عيون ماء دافقات في الثّرى00 تشفي السقيم كأنّما هي زمزم
و مسارح فتن النسيم00 جمالها فسرى يدندن تارة و يهمهم
فكأنّه صبّ بباب حبيبة 00متوسّل ، مستعطف ، مسترحم
و الجدول الجذلان يضحك لاهيا 00و النرجس الولهان مغف يحلم
و على الصعيد ملاءه من سندس 00و على الهضاب لكلّ حسن ميسم
فهنا مكان بالأريج معطّر 00و هناك طود بالشّعاع مهمّم
صور و أيات تفيض بشاشة 00حتّى كأنّ الله فيها يبسم
فامش بعقلك فوقها متفهّما00 إنّ الملاحة ملك من يتفهّم
أتزور روحك جنّة فتفوقها 00كيما تزورك بالظنون جهنّم ؟
و ترى الحقيقة هيكلا متجسّدا00 فتعافها لوساوس تتوهّم
يا من يحنّ إلى غد في يومه 00قد بعت ما تدري بما لا تعلم

0000000

قم بادر اللّذّات فواتها 00ما كلّ يوم مثل هذا موسم
واشراب بسرّ حصن سرّ شبابه00 وارو أحاديث المروءة عنهم
المعرضين عن الخنا ، فإذا علا00 صوت يقول : "إلى المكارم" أقدموا
ألفاعلين الخير لا لطماعة 00في مغنم ، إنّ الجميل المغنّم
أنت الغنيّ إذا ظفرت بصاحب 00منهم و عندك للعواطف منجم
رفعوا لدينهم لواء عاليا 00و لهم لواء في العروبة معلم
إن حاز بعض النّاس سهما في العلى00 فلهم ضروب لا تعدّ و أسهم
لا فضل لي إن رحت أعلن فضلهم00 بقصائدي ، إنّ الضحى لا يكتم
لكنّني أخشى مقالة قائل00 هذا الذي يثني عليهم منهم
أحبابنا ما أجمل الدنيا بكم00 لا تقبح الدّنيا و فيها أنتم

3.gif






فلسفة الحياة
26.gif


أيّهذا الشّاكي وما بك داء00 كيف تغدو اذا غدوت عليلا؟
انّ شرّ الجناة في الأرض نفس00 تتوقّى، قبل الرّحيل ، الرّحيلا
وترى الشّوك في الورود ، وتعمى00 أن ترى فوقها النّدى إكليلا
هو عبء على الحياة ثقيل 00من يظنّ الحياة عبئا ثقيلا
والذي نفسه بغير جمال00 لا يرى في الوجود شيئا جميلا
ليس أشقى مّمن يرى العيش مرا 00ويظنّ اللّذات فيه فضولا
أحكم النّاس في الحياة أناس00 عللّوها فأحسنوا التّعليلا
فتمتّع بالصّبح ما دمت فيه 00لا تخف أن يزول حتى يزولا
وإذا ما أظلّ رأسك همّ 00قصّر البحث فيه كيلا يطولا
أدركت كنهها طيور الرّوابي 00فمن العار أن تظل جهولا
ما تراها_ والحقل ملك سواها 00تخذت فيه مسرحا ومقيلا
تتغنّى، والصّقر قد ملك الجوّ00 عليها ، ولصائدون السّبيلا
تتغنّى، وقد رأيت بعضها يؤخذ 00حيّا والبعض يقضي قتيلا
تتغنّى ، وعمرها بعض عام00 أفتبكي وقد تعيش طويلا؟
فهي فوق الغصون في الفجر تتلو00 سور الوجد والهوى ترتيلا
وهي طورا على الثرى واقعات 00تلقط الحبّ أو تجرّ الذيولا
كلّما أمسك الغصون سكون 00صفّقت الغصون حتى تميلا
فاذا ذهّب الأصيل الرّوابي 00وقفت فوقها تناجي الأصيلا
فأطلب اللّهو مثلما تطلب الأطيار 00عند الهجير ظلاّ ظليلا
وتعلّم حبّ الطلّيعة منها 00واترك القال للورى والقيلا
فالذي يتّقي العواذل يلقى 00كلّ حين في كلّ شخص عذولا
أنت للأرض أولا وأخيرا 00كنت ملكا أو كنت عبدا ذليلا
لا خلود تحت السّماء لحيّ 00فلماذا تراود المستحيلا ؟..
كلّ نجم إلى الأقوال ولكنّ00 آفة النّجم أن يخاف الأقولا
غاية الورد في الرّياض ذبول 00كن حكيما واسبق إليه الذبولا
وإذا ما وجدت في الأرض ظلاّ 00فتفيّأ به إلى أن يحولا
وتوقّع ، إذا السّماء اكفهرّت00 مطرا يحيي السهولا
قل لقوم يستنزفون المآقي 00هل شفيتم مع البكاء غليلا؟
ما أتينا إلى الحياة لنشقى 00فأريحوا ، أهل العقول، العقولا
كلّ من يجمع الهموم عليه 00أخذته الهموم أخذا وبيلا
كن هزارا في عشّه يتغنّى 00ومع الكبل لا يبالي الكبولا
لا غرابا يطارد الدّود في الأرض00 ويوما في اللّيل يبكي الطّلولا
كن غديرا يسير في الأرض رقراقا 00فيسقي من جانبيه الحقولا
تستحم النّجوم فيه ويلقى00 كلّ شخص وكلّ شيء مثيلا
لا وعاء يقيّد الماء حتى 00تستحل المياه فيه وحولا
كن مع الفجر نسمة توسع الأزهار 00شمّا وتارة تقبيلا
لا سموما من السّوافي اللّواتي 00تملأ الأرض في الظّلام عويلا
ومع اللّيل كوكبا يؤنس الغابات00 والنّهر والرّبى والسّهولا
لا دجى يكره العوالم والنّاس 00فيلقي على الجميع سدولا
أيّهذا الشّاكي وما بك داء00 كن جميلا تر الوجود جميلا


w6w200504131346006b16fab97.gif






صاحب القلم
26.gif



أشقى البريّة نفسا صاحب الهمم00 و أتعس الخلق حظّا صاحب القلم
عاف الزّمان بني الدنيا و قيّده 00و الطير يحبس منها جيّد النغم
و حكّمت يده الأقلام في دمه 00فلم تصنه و لم يعدل إلى حكم
فيا له عاشقا طاب الحمام له 00إن المحبّ لمجنون فلا تلم
لكلّ ذي همّة في دهره أمل00 و كلّ ذي أمل في الدهر ذو ألم
ويل اللّيالي لقد قلّدنني ذربا 00أدنى إلى مهجتي من مهجة الخصم
ما حدّثتني نفسي أن أحطّمه 00إلاّ خشيت على نفسي من الندم
فكلّما قلت زهدي طارد كلفي00 رجعت و الوجد فيه طارد سأمي
يأبى الشّقاء الذي يدعونه أدبا 00أن يضحك الطرس إلاّ إن سفكت دمي
لقد صحبت شبابي و اليراع معا00 أودى شبابي ... فهل أبقي على قلم
كأنّما الشعرات البيض طالعة 00في مفرقي ، أنجم أشرقن في الظلم
تضاحك الشيب في رأسي فعرّض بي 00ذو الشّيب عند الغواني موضع التهم
فكلّ بيضاء عند الغيد فاحمة 00و كلّ بيضاء عندي ثغر مبتسم
قل للتي ضحكت من لمّتي عجبا 00هل كان ثمّ شباب غير منصرف
أصبحت أنحل من طيف ، و أحير من 00ضيف ، و أسهر من راع على غنم
و ليلة بتّ أجني من كوكبها 00عقدا كأنّي أنال الشّهب من أمم
لا ذاق جفني الكرى تنال يدي 00ما لا يفوز به غيري من الحلم
ليس الوقوف على الأطلال من خلقي 00و لا البكاء على ما فات من شيمي
لكنّ ( مصرا ) ، و ما نفسي بناسبه 00مليكة الشّرق ذات النيل و الهرم
صرفت شطر الصّبا فيها فما خشيت00 نفسي العثار ؛ و لا نفسي من الوصم
في فتنة كالنّجوم الزهر أوجههم 00ما فيهم غير مطبوع على الكرم
لا يقبضون مع اللّاواء أيديهم 00و قلّما جاد ذو وفر مع الأزم
حسبي من الوجد همّ ما يخامرني 00إلاّ و أشرقني بالبادر الشيم
في ذمّة الغرب مشتاق ينازعه 00شوق إلى مهبط الآيات و الحكم
نا تغرب الشمس إلاّ أدمعي شفق 00تنسى العيون لديه حمرة العنم
و ما سرت نسمات نحوها سحرا 00إلاّ وددت لو أنّي كنت في النّسم
ما حال تلك المغاني بعد عاشقها 00فانّني بعدها للهمّ و السّقم
جاد الكنانة عنّي وابل غدق 00و إن يك النّيل يغنيها عن الديّم
الشرق تاج ، و مصر منه درّته 00و الشرق جيش ، و مصر حامل العلم
هيهات تطرّف فيها عين زائرها 00بغير ذي أدب أو غير ذي شمم
أحنى على الحرّ من أمّ على ولد 00فالحرّ في مصر كالورقاء في الحرك
ما زلت و الدهر تنبو عن يدي يده 00حتّى نبت ضلّة عن أرضها قدمي
أصبحت في معشر تقذي العيون بهم 00شرّ من الدّاء في الأحشاء و التّخم
ما عزّ قدر الأديب الحرّ بينهم 00إلاّ كما عزّ قدر الحيّ في الرّمم
من كلّ فظّ يريك القرد محتشما 00و يضحك القرد منه غير محتشم
إذا بصرت به لا فاته كدر 00رأيت أسمج خلق الله كلّهم
من الأعاب لكن أنشده 00جواهر الشّعر ألقاه من العجم
ما إن تحرّكه همّا و لا طربا 00كأنّما أنا أتلوها على صنم
لا عيب في منطقي لكن به صمم 00إنّ الصوادح خرس عند ذي الصّمم
حجبت عن كلّ معدوم النّهى درري00 إنّي أضنّ على الأنعام بالنعم
قوم أرى الجهل فيهم لا يزال فتى 00في عنفوان الصّبا و العلم كالهرم

129.gif



 
التعديل الأخير:

museumoflove

مطرود من ارض البيلسان

إنضم
Nov 14, 2008
المشاركات
7,749
مستوى التفاعل
75
المطرح
alex

الشاعر و الملك الجائر
26.gif





(1)
أمر السلطان بالشاعر يوما فأتاه 00في كساء حائل الصّبغة واه جانباه
و حذاء أوشكت تفلت منه قدماه 00قال : صف جاهي ، ففي وصفك لي للشعر جاه
إنّ لي القصر الذي لا تبلغ الطير ذراه 00و لي الروض الذي يعبق بالمسك ثراه
و لي الجبش الذي ترشح بالموت ظباه00 و لي الغابات و الشمذ الرواسي و المياه
و لي الناس ... و بؤس الناس منّي و الرفاه00 إنّ هذا الكون ملكي ، أنا في الكون إله !

(2)

ضحك الشاعر ممّا سمعته أذناه 00و تمنّى إنّ يداجي فعصته شفتاه
قال: إنّي لا أرى كما أنت تراه 00إنّ ملكي قد طوى ملكك عنّي و محاه
***

ألقصر ينبيء عن مهارة شاعر 00لبق ، و يخبر بعده عنّكا
هو الألى يدرون كنه جماله 00فإذا مضوا فكأنّه دكّا
ستزول أنت و لا يزول جلاله 00كالفلك تبقى ، إن خلت ، فلكا
***

و الرّوض ؟ إنّ الروض صنعه شاعر 00سمح ، طروب ، رائق ، جزل
وشّى حواشيه وزيّن أرضه00 بروائع الألوان و الظلّ
لفراشة تحيا له ، و لنحلة 00تحيا به ، و لشاعر مثلي !
و لديمة تذري عليه دموعها 00كيما تقيه غوائل المحل
و لبلبل غرد يساجل بلبلا 00غردا ، و للنسمات و الطلّ
فإذا مضى زمن الربيع أضعته 00و أقام في قلبي و في عقلي !
***

و الجيش معقود لواؤك فوقه 00ما دمت تكسوه و تطعمه
للخبز طاعته و حسن ولائه 00هو " لاته " الكبرى و " برهمه "
فإذا يجوع بظلّ عرشك ليلة 00فهو الذي بيديه يحطّمه
لك منه أسيفه ، و لكن في غد00 لسواك أسيفه و أسهمه
أتراه سار إلى الوغى متعلّلا 00لولا الذي الشعراء تنظمه ؟
و إذا ترنّم هل بغير قصيدة 00من شاعر مثلي ترنّمه ؟
***

و البحر ، قد ظفرت يداك بدرّه 00و حصاه ، لكن هل ملكت هديره ؟
هو للدجى يلقي عليه خشوعه 00و الصّبح يسكب ، و هو يضحك ، نوره
أمرجت أنت مياهه ؟ أصبغت أن 00ت رماله ؟ أجبلت أنت صخوره
هو للرياح تهزّه و تثيره 00و الشهب تسمع في الظلام زئيره
للطير هائمة به مفتونة 00لا للذين يروّعون طيوره
للشاعر المفتون يخلق 00لاهيا من موجة حورا و يعشق حوره
و لمن فيه رمز كيانه 00و لمن يجيد لغيره تصويره
يا من يصيد الدرّ من أعماقه00 أخذت يداك من الجليل حقيره
لا تدّعيه ... فليس يملك ، إنّه 00كالرّوض جهدك أن تشمّ عبيره
***

و مررت بالجبل الأشمّ فما زوى00 عنّي محاسنه و لست أميرا
و مررت أنت فما رأيت صخوره00 ضحكت و لا رقصت لديك حبورا
و لقد نقلت لنملة ما تدّعي 00فتعجّبت ، ممّا حكيت ، كثيرا
قالت : صديقك ما يكون ؟ أقشعما 00أو أرقما ؟ أم ضيغما هيصورا ؟
أيحوك مثل العنكبوت بيوته 00حوكا ؟ و يبني كالنسور و كورا ؟
هل يملأ الأعوار تبرا كالضّحى 00و يردّ كالغيث الموات نضيرا ؟
أيلفّ كاللّيل الأباطح و الرّبى 00و المنزل المعمور و المهجورا ؟
فأجبتها : كلّا ! فقالت : سمّه 00في غير خوف " كائنا مغرورا ! "

(3)

فاحتدم السّلطان أيّ احتدام 00و لاح حبّ البطش في مقلتيه
وصاح بالجلّاد : هات الحسام ! 00فأسرع الجلّاد يسعى إليه
فقال: دحرج رأس هذا الغلام00 فرأسه عبء على منكبيه
***

قد طبع السّيف لحزّ الرّقاب 00و هذه رقبة ثرثار
أقتله ...و اطرح جسمه للكلاب 00و لتذهب الروح إلى النّار
***

سمعا و طوعا ، سيّدي !.. و انتضى 00عضبا يموج الموت في شفرتيه
و لم يكن إلاّ كبرق أضا 00حتّى أطار الرأس عن منكبيه
فسقط الشاعر معرورضا 00يخدّش الأرض بكلتا يديه
كأنّما يبحث عن رأسه 00فاستضحك السلطان من سجدته
ثمّ استوى يهمس في نفسه 00" ذو جنّة " أمسى بلا جنّته
***

أجل ، هكذا هلك الشاعر 00كما يهلك الآثم المذنب
فما غضّ في روضة طائر 00و لم ينطفيء في السّما كوكب
و لا جزع الشّجر الناضر 00و لا اكتأب المطرب
و كوفيء عن قتله القاتل 00بمال جزيل وخدّ أسيل
فقال له خلقه السّافل :00 ألا ليت لي كلّ يوم قتيل !

(4)

في ليلة طامسة الأنجم00 تسلّل الموت إلى القصر
بين حراب الجند و الأسهم 00و الأسيف الهنديّة الحمر
إلى سرير الملك الأعظم00 إلى أمير البرّ و البحر !!
ففارق الدنيا و لمّا تزل 00فيها خمور و أغاريد
فلم يمد حزنا عليه الجبل 00و لا ذوى في الرّوض أملود

(5)

في حومة الموت و ظلّ البلى 00قد التقى السّلطان و الشاعر
هذا بلا مجد ، و هذا بلا 00ذلّ ، فلا باغ و لا ثائر
عانقت الأسمال تلك الحلى 00واصطحب المقهور و القاهر
*

لا يجزع الشاعر أن يقتلا00 ليس وراء القبر سيف و رمح
و لا يبالي ذاك أن يعذلا 00سيّان عند الميّت ذمّ و مدح

(6)

و توالت الأجيال تطّرد 00جيل يغيب و آخر يفد
أخنت على القصر المنيف فلا 00الجدران قائمة و لا العمد
و مشت على الجيش الكثيف فلا00 خيل مسوّمة و لا زرد
ذهبت بمن صلحوا و من فسدوا 00و مضت بمن تعسوا و من سعدوا
و بمن أذاب الحبّ مهجته 00و بمن تأكّل قلبه الحسد
و طوت ملوكا ما لهم عدد 00فكأنّهم في الأرض ما وجدوا
و الشاعر المقتول باقية 00أقواله فكأنّها الأبد
ألشيخ يلمس في جوانبها00 صور الهوى و الحكمة الوله



m5znk-3fa9895db9.gif




ليس السر في السنوات
26.gif



قل للذي أحصى السنين مفاخرا00يا صاح ليس السرّ في السنوات
لكنه في المرء كيف يعيشها 00في يقظة ، أم في عميق سبات
قم عدّ آلاف السنين على الحصى00 أتعدّ شبة فضيلة لحصاة؟
خير من الفلوات ، لا حدّ لها ، 00روض أغنّ يقاس بالخطوات
كن زهرة ، أو نغمة في زهرة، 00فالمجد للأزهار والنغمات
تمشي الشهور على الورود ضحوكة 00وتنام في الأشواك مكتئبات
وتموت ذي للعقم قبل مماتها 00وتعيش تلك الدهر في ساعات
تحصى على أهل الحياة دقائق 00والدهر لا يحصى على الأموات
ألعمر ، إلاّ بالمآثر، فارغ00 كالبيت مهجورا وكالمومات
جعل السنين مجيدة وجميلة00 ما في مطاويها من الحسنات


w6w20050413135244660951e87.gif





الغراب والبلبل
26.gif



قال الغراب وقد رأى كلف الورى00 وهيامهم بالبلبل الصّدّاح
لم لا تهيم بي المسامع مثله00 ما الفرق بين جناحه وجناحي؟
إني أشدّ قوى وأمضي مخلبا00 فعلى م نام النّاس عن تمداحي؟
...

أمفرق الأحباب عن أحبابهم 00ومكدّر اللّذّات واالأفراح
كم في السّوائل من شبيه للطّلا 00فعلى م ليس لها مقام الرّاح؟
ليس الخطوط من الجسوم وشكلها 00السرّ كلّ السرّ في الأرواح
والصّوت من نعم السّما ولم تكن00 ترضى السّما إلاّ عن الصدَّاحِ
حَكّم القضاء فإن نقمت على القضا 00فاضرب بعنقك مدية الجراحِ


m5znk-a7fe3761c3.gif




التينة الحمقاء
26.gif




و تينة غضة الأفنان باسقة00 قالت لأترابها و الصيف يحتضر
" بئس القضاء الذي في الأرض أوجدني 00عندي الجمال و غيري عنده النظر "
" لأحبسنّ على نفسي عوارفها 00فلا يبين لها في غيرها أثر "
" كم ذا أكلّف نفسي فوق طاقتها00 و ليس لي بل لغيري الفيء و الثمر "
" لذي الجناح و ذي الأظفار بي وطر00 و ليس في العيش لي فيما أرى وطر "
" إنّي مفصلة ظلّي على جسدي 00فلا يكون به طول و لا قصر "
و لست مثمرة إلا على ثقة 00إن ليس يطرقني طير و لا بشر "
....
عاد الربيع إلى الدنيا بموكبه 00فازّينت واكتست بالسندس الشجر
و ظلّت التينة الحمقاء عارية 00كأنّها وتد في الأرض أو حجر
و لم يطق صاحب البستان رؤيتها ، 00فاجتثّها ، فهوت في النار تستعر
من ليس يسخو بما تسخو الحياة به 00فإنّه أحمق بالحرص ينتحر



m5znk-eb492fed0b.gif





عطش الارواح
26.gif



زحزحت عن صدرها الغيم السماء 00وأطلّ النور من كهف الشتاء
فالروابي حلل من سندس 00السواقي ثرثرات وغناء
رجع الصيف ابتساما وشذّى 00فمتى يرجع للدنيا الصفاء؟
فأرى الفردوس في كلّ حمى00 ورأى الناس جميعا سعداء
زالت الحرب وولت إنما 00ليس للذعر من الحرب انقضاء
إن صحوتا فأحاديث الوغى 00في الحمى الآهل والأرض العراء
وإذا نمنا تراءت في الكرى 00صور الهول وأشباح الفناء
فهي في الأوراق حبر هائج 00وعلى ((الراديو)) فحيح الكهرباء
نتقي في يومنا شرّ غد 00وإذا الصبح انطوى خفنا المساء
عجبا ! والحرب باب للردى 00وطريق لدمار وعفاء
كيف يهواها بنو الناس فهل 00كرهوا في هذه الدنيا البقاء؟
إن يكن علم الورى يشقيهم 00يا إآلهي ردّ للناس الغباء
وليجىء طوفان نوح قياما00 تغرق الأرض بطوفان الدماء
واعصم الأسرار واحجب كنهها 00عن ذوي العلم وأرباب الذكاء
فلقد أكثرت أسباب الأذى 00عندما أكثرت فينا العلماء
كم وجدنا آفة مهلكة 00كلما زحزحت عن سر غطاء؟
قد ترقى الخلق لكن لم تزل 00شرعة الغابة شرع الأقوياء
حرم القتل، ولكن عندهم 00أهون الأشياء قتل الضعفاء
لا تقل لي هكذا اللّه قضى 00أنت لا تعرف أسرار القضاء
جاءني بالماء أروي ظمأي 00صاحب لي من صحابي الأوفياء
يا صديقي جنّب الماء فمي 00عطش الأرواح لا يروي بماء
أنا لا أشتاق كاسات الطّلالا، 00ولا أطلب مجدا أو ثراء
إنما شوقي إلى دنيا رضى00 وإلى عصر سلام وإخاء
لا تعدني بالسما ، يا صاحبي 00ألسما عندي قرب الأصدقاء
وأراني الآن في أكفانهم 00فأنا الآن كأني في السماء!


w6w_w6w_2005042416374270ca73f9.gif





الطين
26.gif



نسي الطين ساعة أنه طين حقير00 فصال تيها و عربد
و كسى الخزّ جسمه فتباهى ،00 و حوى المال كيسه فتمرّد
يا أخي لا تمل بوجهك عنّي ،00 ما أنا فحمة و لا أنت فرقد
أنت لم تصنع الحرير 00الذي تلبس و اللؤلؤ الذي تتقلّد
أنت لا تأكل النضار إذا 00جعت و لا تشرب الجمان المنضّد
أنت في البردة الموشّاة مثلي في 00كسائي الرديم تشقى و تسعد
لك في عالم النهار أماني ، 00وروءى و الظلام فوقك ممتد
و لقلبي كما لقلبك أحلا 00م حسان فإنّه غير جلمد
...

أأماني كلّها من تراب 00و أمانيك كلّها من عسجد ؟
و أمانيّ كلّها للتلاشي 00و أمانيك للخلود المؤكّد !؟
لا . فهذي و تلك تأتي و تمضي 00كذويها . و أيّ شيء يؤبد ؟
أيّها المزدهي . إذا مسّك ألا 00تشتكي ؟ ألا تتنهد ؟
و إذا راعك الحبيب بهجر 00ودعتك الذكرى ألا تتوحّد ؟
أنت مثلي يبش وجهك للنعمى 00و في حالة المصيبة يكمد
أدموعي خلّ و دمعك شهد ؟ 00و بكائي ذلّ و نوحك سؤدد ؟
وابتسامتي السراب لا ريّ فيه ؟ 00و ابتسامتك اللآلي الخرّد ؟
فلك واحد يظلّ كلينا 00حار طرفي به و طرفك أرمد
قمر واحد يطلّ علينا 00و على الكوخ و البناء الموطّد
إن يكن مشرقا لعينيك إنّي 00لا أراه من كوّة الكوخ أسود
ألنجوم الني تراها أراها 00حين تخفي و عندما تتوقّد
لست أدنى على غناك إليها 00و أنا مع خصاصتي لست أبعد
...

أنت مثلي من الثرى و إليه 00فلماذا ، يا صاحبي ، التيه و الصّد
كنت طفلا إذ كنت طفلا و تغدو 00حين أغدو شيخا كبيرا أدرد
لست أدري من أين جئت ، و لا ما00 كنت ، أو ما أكون ، يا صاح ، في غد
أفتدري ؟ إذن فخبّر و إلاّ 00فلماذا تظنّ أنّك أوحد ؟
...

ألك القصر دونه الحرس الشا كي 00و من حوله الجدار المشيّد
فامنع اللّيل أن يمدّ رواقا ف00وقه ، و الضباب أن يتلبّد
وانظر النور كيف يدخل لا ي00طلب أذنا ، فما له ليس يطرد ؟
مرقد واحد نصيبك منه أ00فتدري كم فيك للذرّ مرقد ؟
ذدتني عنه ، و العواصف تعدو00 في طلابي ، و الجوّ أقتم أربد
بينما الكلب واجد فيه مأوى 00و طعاما ، و الهرّ كالكلب يرفد
فسمعت الحياة تضحك منّي00 أترجى ، و منك تأبى و تجحد
...

ألك الروضة الجميلة فيها 00الماء و الطير و الأزاهر و النّد ؟
فازجر الريح أن تهزّ و تلوي00 شجر الروض إنّه يتأوّد
و الجم الماء في الغدير و مره00 لا يصفق إلاّ و أنت بمشهد
إنّ طير الأراك ليس يبالي 00أنت أصغيت أم أنا إن غرّد
و الأزاهير ليس تسخر من فقري ، 00و لا فيك للغنى تتودّد
...

ألك النهر ؟ إنّه للنسيم 00الرطب درب و للعصافير مورد
و هو للشهب تستحمّ به 00في الصيف ليلا كأنّها تتبرّد
تدعيه فهل بأمرك يجري 00في عروق الأشجار أو يتجعّد ؟
كان من قبل أن تجيء ؛ 00و تمضي و هو باق في الأرض للجزر و المد
...

ألك الحقل ؟ هذه النحل تجي 00الشهد من زهرة و لا تتردّد
و أرى للنمال ملكا كبيرا 00قد بنته بالكدح فيه و بالكد
أنت في شرعها دخيل على الحقل00 و لصّ جنى عليها فأفسد
لو ملكت الحقول في الأرض طرّا 00لم تكن من فراشة الحقل أسعد
أجميل ؟ ما أنت أبهى من الور 00دة ذات الشذى و لا أنت أجود
أم عزيز ؟ و للبعوضة من خدّيك قوت00 و في يديك المهند
أم غنيّ ؟ هيهات تختال لولا 00دودة القز بالحباء المبجد
أم قويّ ؟ إذن مر النوم إذ يغشاك00 و الليل عن جفونك يرتد
وامنع الشيب أن يلمّ بفوديك 00و مر تلبث النضارة في الخد
أعليم ؟ فما الخيال الذي يطرق ليلا ؟00 في أيّ دنيا يولد ؟
ما الحياة التي تبين و تخفى ؟00 ما الزمان الذي يذمّ و يحمد ؟
أيّها الطين لست أنقى و أسمى00 من تراب تدوس أو تتوسّد
سدت أو لم تسد فما أنت إلاّ00 حيوان مسيّر مستعبد
إنّ قصرا سمكته سوف يندكّ ، 00و ثوبا حبكته سوف ينقد
لايكن للخصام قلبك مأوى 00إنّ قلبي للحبّ أصبح معبد
أنا أولى بالحب منك و أحرى00 من كساء يبلى و مال ينفد



m5znk-edb26e90cf.gif






وطن النجوم
26.gif



وطن النجوم ... أنا هنا 00حدّق ... أتذكر من أنا ؟
ألمحت في الماضي البعيد 00فتى غريرا أرعنا ؟
جذلان يمرح في حقولك 00كالنسيم مدندنا
ألمقتني المملوك ملعبة 00و غير المقتنى !
يتسلّق الأشجار لا ضجرا 00يحسّ و لا ونى
و يعود بالأغصان يبريها 00سيوفا أو قنا
و يخوض في وحل الشّتا 00متهلّلا متيمّنا
لا يتّقي شرّ العيون 00و لا يخاف الألسنا
و لكم تشيطن كي يقول 00الناس عنه " تشيطنا "
*

أنا ذلك الولد الذي 00دنياه كانت ههنا !
أنا من مياهك قطرة 00فاضت جداول من سنا
أنا من ترابك ذرّة 00ماجت مواكب من منى
أنا من طيورك بلبل 00غنّى بمجدك فاغتنى
حمل الطّلاقة و البشاشة 00من ربوعك للدّنى
كم عانقت روحي رباك 00وصفّقت في المنحنى ؟
للأرز يهزأ بالرياح00 و بالدهور و بالفنا
للبحر ينشره بنوك00 حضارة و تمدّنا
لليل فيك مصلّيا 00للصبح فيك مؤذّنا
للشمس تبطيء في وداع 00ذراك كيلا تحزنا
للبدر في نيسان يكحّل 00بالضّياء الأعينا
فيذوب في حدق المهى 00سحرا لطيفا ليّنا
للحقل يرتجل الرّوائع 00زنبقا أو سوسنا
للعشب أثقله النّدى ، 00للغصن أثقله الجنى
عاش الجمال متشرّدا 00في الأرض ينشد مسكنا
حتّى انكشفت له فألقى 00رحلة و توطّنا
واستعرض الفنّ الجبال 00فكنت أنت الأحسنا
لله سرّ فيك ، يا 00لبنان ، لم يعلن لنا
خلق النجوم و خاف أن 00تغوي العقول و تفتنا
فأعار أرزك مجده0000 و جلاله كي نؤمنا
زعموا سلوتك ... ليتهم نسبوا إليّ الممكنا
فالمرء قد ينسى المسيء00 المفترى ، و المحسنا
و الخمر ، و الحسناء ، و الوتر 00المرنّح ، و الغنا
و مرارة الفقر المذلّ 00بل ، و لذّات الغنى
لكنّه مهما سلا 00هيهات يسلو الموطنا



m5znk-6cf59c25b2.gif





الدمعة الخرساء
26.gif



سمعت عويل النائحات عشية
في الحيّ يبتعث الأسى و يثير

يبكين في جنح الظلام صبيّة
إنّ البكاء على الشباب مرير

فتجهّمت و تلفّتت مرتاعة
كالظبي أيقن أنّه مأسور

و تحيّرت في مقلتيها دمعة
خرساء لا تهمي و ليس تغور

فكأنّها بطل تكنّفه العدى
بسيوفهم و حسامه مكسور

و جمت ، فأمسى كلّ شيء واجما
ألنور ، و الأظلال ، و الديجور

ألكون أجمع ذاهل لذهولها
حتى كأنّ الأرض ليس تدور

لا شيء ممّا حولنا و أمامنا
حسن لديها و الجمال كثير

سكت الغدير كأنّما التحف الثرى
وسها النسيم كأنّه مذعور

و كأنّما الفلك المنوّر بلقع
و الأنجم الزهراء فيه قبور

كانت تمازحني و تضحك فانتهى
دور المزاح فضحكها تفكير
...


قالت وقد سلخ ابتسامتها الأسى :
صدق الذي قال الحياة غرور

أكذا نموت و تنقضي أحلامنا
في لحظة ، و إلى التراب نصير ؟

و تموج ديدان الثرى في أكبد
كانت تموج بها المنى و تمور

خير إذن منّا الألى لم يولدوا
و من الأنام جلامد و صخور

و من العيون مكاحل و مراود
و من الشفاه مساحيق و ذرور

و من القلوب الخافقات صبابة
قصب لوقع الريح فيه صفير !
...


و توقّفت فشعرت بعد حديثها
أن الوجود مشوّش مبتور

ألصيف ينفث حرّه من حولنا
و أنا أحسّ كأنّني مقرور

ساقت إلى قلبي الشكوك فنغّصت
ليلي ، و ليس مع الشكوك سرور

و خشيت أن يغدو مع الرّيب الهوى
كالرسم لا عطر و فيه زهور

و كدميه المثّال حسن رائع
ملء العيون و ليس ثمّ شعور

فأجبتها : لتكن لديدان الثرى
أجسامنا إنّ الجسوم قشور

لا تجزعي فالموت ليس يضيرنا
فلنا إياب بعده و نشور

إنّا سنبقى بعد أن يمضي الورى
و يزول هذا العالم المنظور

فالحب نور خالد متجدد
لا ينطوي إلاّ ليسطع نور

و بنو الهوى أحلامهم ورؤاهم
لا أعين و مراشف و نحور

فإذا طوتنا الأرض عن أزهارها
و خلا الدجى منّا و فيه بدور

فسترجعين خميلة معطارة
أنا في ذراها بلبل مسحور

يشدو لها و يطير في جنباتها
فتهشّ إذ يشدو و حين يطير

أو جدولا مترقرقا مترنّما
أنا فيه موج ضاحك و خرير

أو ترجعين فراشة خطّارة
أنا في جناحيها الضحى الموشور

أو نسمة أنا همسها و حفيفها
أبدا تطوّف في الذرى و تدور

تغشى الخمائل في الصباح بليلة
و تؤوب حين تؤوب و هي عبير

أو نلتقي عند الكثيب ، على رضى
و قناعة ، صفصافة و غدير

تمتدّ فيه و في ثراه عروقها
و يسيل تحت فروعها و يسير

و يغوص فيه خيالها فيلفه
و يشفّ فهو المنطوي المنشور

يأوي إذا اشتدّ الهجير إليهما
ألناسكان : الظبي و العصفور

لهما سكينتها ووارف ظلّها
و الماء إن عطشا لديه وفير

أعجوبتان زبرجد متهدل
نام تدفّق تحته البلّور

لا الصبح بينهما يحول و لا الدجى
فكلاهما بكليهما مغمور

تتعاقب الأيّام و هي نضيره
مخضرّة الأوراق ، و هو نمير

فالدهر أجمعه لديهما غبطة
فالدهر أجمعه لديها حبور
...


فتبسّمت و بدا الرضى في وجهها
إذ راقها التمثيل و الصوير

عالجتها بالوهم فهي قريرة
و لكم أفاد الموجع التخدير

ثمّ افترقنا ضاحكين إلى غد
و الشهب تهمس فوقنا و تشير

هي كالمسافر آب بعد مشقّة
و أنا كأنّي قائد منصور

لكنّني لمّا أويت لمضجعي
خشن الفراش عليّ و هو وثير

و إذا سراجي قد وهت و تلجلجت
أنفاسه فكأنّه المصدور

و أجلت طرفي في الكتاب فلاح لي
كالرسم مطموسا و فيه سطور

و شربت بنت الكرم أحسب راحتي
فيها : فطاش الظنّ و التقدير

فكأنّني فلك وهت أمراسها
و البحر يطغى حولها و يثور

سلب الفؤاد رواه و الجفن الكرى
همّ عرا ، فكلاهما موتور

حامت على روحي الشكوك كأنّها
و كأنّهن فريسة و صقور

و لقد لجأت إلى الرجاء فعقّني
أما الخيال فخائب مدحور

يا ليل أين النور ؟ إنّي تائه
مر ينبثق ، أم ليس عندك نور ؟
...


" أكذا نموت و تنقضي أحلامنا
في لحظة و إلى التراب نصير ؟ "

" خير إذن منّا الألى لم يولدوا
و من الأنام جنادل و صخور "


m5znk-5df9caac85.gif











 
التعديل الأخير:

ღRosa Blancaღ

المحاربين القدماء

إنضم
Sep 19, 2008
المشاركات
7,107
مستوى التفاعل
101
المطرح
♥ بين احضان الياسمين ♥
رسايل :

مهمــا تكاثــرت غيــوم الحقـد فــوق مدينـــــة الياسميـــــــن .. لا بــد أن تسطــع شمسهــــا بأذن الله

بيجننو ماعرفت شو اقتبس بس عنجد شي راااااائع :24::24::24::24:


بدنا 100 سنة لنصير هيك :19::19::19:

يعطيك العافية ايمن :25:
 

museumoflove

مطرود من ارض البيلسان

إنضم
Nov 14, 2008
المشاركات
7,749
مستوى التفاعل
75
المطرح
alex

المساء
26.gif



ألسحب تركض في الفضاء الرّحب ركض الخائفين

و الشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين

و البحر ساج صامت فيه خشوع الزاهدين

لكنّما عيناك باهتتان في الأفق البعيد

سلمى ... بماذا تفكّرين ؟

سلمى ... بماذا تحلمين ؟

*

أرأيت أحلام الطفوله تختفي خلف التّخوم ؟

أم أبصرت عيناك أشباح الكهوله في الغيوم ؟

أم خفت أن يأتي الدّجى الجاني و لا تأتي النجوم ؟

أنا لا أرى ما تلمحين من المشاهد إنّما

أظلالها في ناظريك

تنمّ ، يا سلمى ، عليك

إنّي أراك كسائح في القفر ضلّ عن الطّريق

يرجو صديقاً في الفـلاة ، وأين في القفر الصديق

يهوى البروق وضوءها ، و يخاف تخدعه البروق

بل أنت أعظم حيرة من فارس تحت القتام

لا يستطيع الانتصار

و لا يطيق الانكسار

*

هذي الهواجس لم تكن مرسومه في مقلتيك

فلقد رأيتك في الضّحى و رأيته في وجنتيك

لكن وجدتك في المساء وضعت رأسك في يديك

و جلست في عينيك ألغاز ، و في النّفس اكتئاب

مثل اكتئاب العاشقين

سلمى ... بماذا تفكّرين ؟

*

بالأرض كيف هوت عروش النّور عن هضباتها ؟

أم بالمروج الخضر ساد الصّمت في جنباتها ؟

أم بالعصافير التي تعدو إلى و كناتها ؟

أم بالمسا ؟ إنّ المسا يخفي المدائن كالقرى

و الكوخ كالقصر المكين

و الشّوك مثل الياسمين

*

لا فرق عند اللّيل بين النهر و المستنقع

يخفي ابتسامات الطروب كأدمع المتوجّع

إنّ الجمال يغيب مثل القبح تحت البّرقع

لكن لماذا تجزعين على النهار و للدّجى

أحلامه و رغائبه

و سماؤه و كواكبه ؟

*

إن كان قد ستر البلاد سهولها ووعورها

لم يسلب الزهر الأريج و لا المياه خريرها

كلّا ، و لا منع النّسائم في الفضاء مسيرها

ما زال في الورق الحفيف و في الصّبا أنفاسها

و العندليب صداحه

لا ظفره و جناحه

*

فاصغي إلى صوت الجداول جاريات في السّفوح

واستنشقي الأزهار في الجنّات ما دامت تفوح

و تمتّعي بالشّهب في الأفلاك ما دامت تلوح

من قبل أن يأتي زمان كالضّباب أو الدّخان

لا تبصرين به الغدير

و لا يلذّ لك الخرير

*

لتكن حياتك كلّها أملا جميلا طيّبا

و لتملإ الأحلام نفسك في الكهولة و الصّبى

مثل الكواكب في السماء و كالأزاهر في الرّبى

ليكن بأمر الحبّ قلبك عالما في ذاته

أزهاره لا تذبل

و نجومه لا تأفل

*

مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات

إنّ التأمّل في الحياة يزيد أوجاع الحياة

قدعي الكآبة و الأسى و استرجعي مرح الفتاة

قد كان وجهك في الضّحى مثل الضّحى متهلّلا

فيه البشاشة و البهاء

ليكن كذلك في المساء


w6w20050413135150664f9f403.gif






الكأسان
26.gif



كان على خوان ربّ المال
كأسان : من خمر ومن زلال

هاتيك في الحمرة مثل العندم
وتلك في بياضها كالدّرهم

فقالت السّلاقة الثّرثاره
عندي حديث فاسمعي يا جاره

أنا التي تخضع لي الرّؤوس
أنا التي يعبدني المجوس

كم قائد أضحكت منه جنده
وسيّد حكمت فيه عبده!

وملك أسقطت عنه التّاجا
وساكن هيجنه فهاجا

وزوجة علّمتها الخيانه
ووالد أنسيته الأمانه

وحدث خدعته فانخدعا
حتّى إذا شبّ عضّ الإصبعا

إنّ الغنى والصّيت والذّكاء
متى أرد صيّرتها هباء

فسمع الماء فهاج غضبا
وقال: مهلا ، بلغ السّيل الزّبى

إن تفخري، يا جارتي، بالشّرّ
فإنّ بالفعل الجميل فخري

أنا الذي تغسل بي الكلوم
ويرتوي الظّامىء والمحموم

يحبّني المالك والمملوك
والسيّد المطاع والصّعلوك

حيث أكون جاريا يكون
الورد والأقاح والنّسرين

إنّ المروج الخضر لا يحييها
غير وجودي حولها وفيها

كم سرت في الوادي وفي الغدير
على شبيه الدّر والكافور

وجلس العشّاق حولي في السّحر
عللى بساط العشب في ضوء القمر

كم اشتهوا، إذ سمعوا خريري،
لو أنّني أسير في الصّدور

أنا الذي لولاه مات النّاس
والطّير والأسماك والأغراس

يا خمر كم ذا تدّعين الفضلا
وبالمياه تقتلين قتلا

وأمّك الكرمة يا صهباء
ما وجدت في الأرض لولا الماء!


1.1.gif






لم يهدم الموت الا هيكل الطين

26.gif


لم يبرح الروض فيه الماء و الزهر
و لم يزل في السماء الشمس و القمر

لكنها الآن في أذهاننا صور
شوهاء لا القلب يهواها و لا النظر


قد انطوى حسنها لمّا انطوى الشاعر

*

قل للمغنّي الذي قد غصّ بالنغم
إنّي نظيرك قد خان الكلام فمي

و مثل ما بك بي من شدّة الألم
أما العزاء فشيء زال كالحلم


كيف السبيل إلى خمر و لا عاصر !

*

مضى الذي كان في البلوى يعزّينا
و كان يحيي ، إذا ماتت ، أمانينا

و يسكب السّحر أنغاما و يسقينا
مضى " نسيب " النبيّ المصطفى فينا


و صار جسما رميما في يد القابر

*

كم جاءنا في اللّيالي السود بالألق
و بالندى من حواشي القفر و العبق

و بالأغاني و ما من صادح لبق
و إنّما هو سحر الحبر و الورق


السحر باق و لكن قد مضى الساحر !

*

كالشمس يسترها عند المسا الغسق
و نورها في رحاب الأرض منطلق

تذوي الورود و يبقى بعدها العبق
حتى لمن قطفوا منها و من سرقوا


كم عالم غابر في عالم حاضر

*

إن كان مات " نسيب " كالملايين
من العبيد الموالي و السلاطين

فالحيّ في هذه الدنيا إلى حين
لكن نسيب إلى كلّ الأحايين


و إن نأى و سما للعالم الطاهر

*

لسوف يرجع عطرا في الرياحين
أو نسمة تتهادى في البساتين

أو بسمة في ثغور الخرّد العين
فالموت ما هدّ إلاّ هيكل الطين


لا تحزنوا فنسيب غائب حاضر


w6w20050421140803c9932e64.gif





 

shadoo

بيلساني ماجستير

إنضم
Mar 9, 2009
المشاركات
978
مستوى التفاعل
16
المطرح
على رموش المحبه
يسلم هل الديات كتير روعه
وشو أخدت عنو بالبكالوريا
شاعر رائع
يسلمووووووووو
 

museumoflove

مطرود من ارض البيلسان

إنضم
Nov 14, 2008
المشاركات
7,749
مستوى التفاعل
75
المطرح
alex


العاشق المخدوع
26.gif



أبصرتها في الخمس و العشر
فرأيت أخت الرئم و البدر

عذراء ليس الفجر والدها
و كأنّها مولودة الفجر

بسّامة في ثغرها درر
يهفو إليها الشاعر العصري

و لها قوام لو أشبّهه
بالغصن باء الغصن بالفخر

مثل الحمامة في وداعتها
و كزهرة انّسرين في الطهر

مثل الحمامة غير أنّ لها
صوت الهزار و لفتة الصقر
...

شاهدتها يوما وقد جلست
في الرّوض بين الماء و الزهر

ويد الفتى " هنري " تطوّقها
فحسدت ذاك الطّوق في الخصر

و حسدت مقلته و مسمعه
لجمالها و كلامها الدرّي

أغمضت أجفاني على مضض
و طويت أحشائي على الجمر

و خشيت أنّ الوجد يسلبني
حلمي ، و يغلبني على أمري

فرجعت أدراجي أغالبه
باليأس آونة و بالصّبر

ثمّ انقضى عام و أعقبه
ثان و ذاك السرّ في صدري

فعجبت ، منّي كيف أذكرها
و قد انقضى حولان من عمري

خلت اللّيالي في تتابعها
تزري بها عندي فلم تزر

زادت ملاحتها فزدت بها
كلفا ، و موجدة على " هنري "
...

و سئمت داري و هي واسعة
فتركتها و خرجت في أمر

فرأيت فتيان الحمى انتظموا
كالعقد ، أو كالعسكر المجر

يتفكّهون بكلّ نادرة
و على الوجوه علائم البشر

ساروا فأعجبني تدفّقهم
فتبعتهم أدري و لا أدري

ما بالهم ؟ و لأية وقفوا ؟
لمن البناء يلوح كالقصر

أوّاه ! هذي دار فاتنتي
من قال ما للشمس من خدر

و عرفت من " فرجين " جارتها
ما زادني ضرّا على ضرّ

قد كان هذا يوم خطبتها
يا أرض ميدي ! يا سما خرّي

و رأيت ساعدها بساعده
فوددت لو غيّبت في قبر

و شعرت أن الأرض واجفة
تحتى ، و أنّ النار في صدري
و
خشيت أنّ الوجد يسلبني
حلمي و يغلبني على أمري

فرجعت أدراجي أغالبه
اليأس آونة و بالصّبر
...

قالوا : الكنيسة خير تعزية
لمن ابتلي في الحبّ بالهجر

فنذرت أن أقضي الحياة بها
و قصدتها كيما أفي نذري

لازمتها بدرين ما التفتت
عيني إلى شمس و لا بدر

أتلو أناشيد النبيّ ضحى
و أطالع الإنجيل في العصر

حينا مع الرهبان ، آونة
وحدي ، و أحيانا مع الحبر

في الغاب فوق العشب مضطجعا
في السّفح مستندا إلى الصّخر

في غرفتي ، و الريح راكدة
بين المغارس ، و الصّبا تسري

حتى إذا ما القلب زايلة
تبريحه ، و صحوت من سكري

و سلوتها و سلوت خاطبها
و ألفت عيش الضنك و العسر

عاد القضاء إلى محاربتي
ورجعت للشكوى من الدهر
...

في ضحوة وقف النسيم بها
متردّدا في صفحة النهر

كالشاعر الباكي على طلل
أو قاريء حيران في سفر

و الشمس ساطعة و لامعة
تكسو حواشي النهر بالتبر

و الأرض حالية جوانبها
بالزّهر من قان و مصفرّ

فكأنّها بالعشب كاسية
حسناء في أثوابها الخضر

و علا هتاف الطير إذ أمنت
بأس العقاب و صوله النسر

تتلو على أهل الهوى سورا
ليست بمنظوم و لا نثر

يحنو الهزار على أليفته
و يداعب القمريّة القمري

و انساب كلّ مصفّق عذب
و اهتزّ كلّ مهفهف نضر

فتذكّرت نفسي صبابتها
ما أولع المهجور بالذّكر

أرسلت طرفي رائد فجرى
و جرى على آثاره فكري

حتى دوى صوت الرئيس بنا
فهرعت و الرهبان في إثري

و إذا بنا نلقى كنيستنا
بالوافدين تموج كالبحر

و إذا " بها " و إذا الفتى هنري
في حلّة بيضاء كالفجر

تمشي بين ذي أدب
حلو ، و بين مليحة بكر

رفع الرئيس عليها يده
و أنا أرى و يدي على صدري

يا قلب ذب ! يا مهجتي انفطري
يا طرف فض بالأدمع الحمر

أغمضت أجفاني على مضض
و طويت أحشائي على الجمر

و خشيت أنّ الوجد يسلبني
حلمي ، و يغلبني على أمري

فرجعت أدراجي أغالبه
باليأس آونة و بالصبر

و خرجت لا ألوي على أحد
و رضيت بعد الزّهد بالكفر
...

أشفقت من همّي على كبدي
و خشيت من دمعي على نحري

فكلفت بالصهباء أشربها
في منزلي ، في الحان ، في القفر

أبغي الشفاء من الهموم بها
فتزيدني وقرا على وقر

و تزيدني و لعا بها و هوى
و تزيدني حقدا على هنري

قال الطبيب و قد رأى سقمي :
لله من فعل الهوى العذري

ما لي بدائك يا فتى قبل
السحر محتاج إلى سحر

و مضى يقلّب كفّه أسفا
و لبثت كالمقتول في الوكر

ما أبصرت عيناي غانية
إلاّ ذكرت إلى الدمى فقري
...

و سئمت داري و هي واسعة
فتركتها و خرجت في أمر

فرأيتها في السوق واقفة
و دموعها تنهلّ كالقطر

في بردة كاللّيل حالكة
لهفي على أثوابها الحمر

فدنوت أسألها وقد جزعت
نفسي ، وزلزل حزنها ظهري
قالت : قضى هنري ! فقلت : قضى
من كاد لي كيدا و لم يدر

لا تكرهوا شرّا يصيبكم
فلربّ خير جاء من شرّ

رهفا هواها بي فقلت لها :
قد حلّ هذا الموت من أسري

قالت : و من أسري ! فقلت : إذن
لي أنت ؟ قالت : أنت ذو الأمر

فأدرت زندي حول منكبها
و لثمتها في النحر و الثّغر

و شفيت نفسي من لواعجها
و تأرت بالتصريح من سرّي

ثمّ انثنيت بها على عجل
باب الكنيسة جاعلا شطري

و هناك باركني و هنّأني
من هنّأوا قبلي الفتى هنري
...

من بعد شهر مرّ لي معها
أبصرت وضح الشيب في شعري

ما كنت أدري قبل صحبتها
أنّ المشيب يكون في شهر

فكرت في هنري و كيف قضى
فوجدت هنري واضح العذر

يا طالما قد كنت أحسده
و اليوم أحسده على القبر


73.gif





إليك عنّي
26.gif



كم تستثير بي الصبابة و الهوى
عنّي إليك ، فإنّ قلبي من حجر

مالي و للحسناء أغري مهجتي
بوصلها ، و الشيب قد و خط الشعر ؟

كم " بالجزيرة " لو يتاح لي الهوى
من غادة تحكي بطلعتها القمر ؟

و لكم بها من جدول و حديقة
من صنعه الرحمن لا صنع البشر

فيها اللّواتي إن رمت ألحاظها
شلّت يد الرامي و قطّعت الوتر

قد كان لي في كلّ خوذ مطمع
و لكلّ رائعة المحاسن بي وتر

أيّام شعري كالدّجى محلولك ،
أيّام عيشي لا يخالطه كدر
***

ذرني و أشجاني و جسمي ، و الضّنى ،
و يدي ، و أقلامي ، و طرفي ، و السهر

أأبيت ألهو و الهموم تحيط بي
و أنام عن قومي ، و قومي في خطر

صوت المصفّق موعد ما بيننا
ماذا أقول لهم إذا الديك استحر ؟



m5znk-f800a2038c.gif







لمن الديار؟
26.gif



لمن الدّيار تنوح فيها الشمأل
ما مات أهلوها ولم يترّحلوا

ماذا عراها، ما دها سكّانها
يا ليت شعري كيلوا أم قتلوا؟

مثّلتها فتمثّلت في خاطري
دمنا لغير الفكر لا تتمثّل

تمشي الصّبا منها برسم دارس
لا ركز فيه كأنّما هي هوجل

وإذا تأمّل زائر آثارها
شخصت إليه كأنّها تتأمّل

أصبحت أندب أسدها وظباءها
ولطالما أبصرتني أتعزّل

أيّام أمطر في الحمى متهللا
وأرى الدّيار كأنّها تنهلّل

وأروح في ظلّ الشّباب وأغتدي
جذلان لا أشكو ولا أتعلّل

إذ كلّ طير صادح مترنم
إذ كلّ غصن يانع متهدّل

والأرض كاسية رداء أخضرا
فكأنّها ديباجة أو مخمل

يجري بها، فوق الجمان من الحصى
بين الزّبرجد والعقيق ، الجدول

والزّهر في الجّنّات فيّاح الشّذا
بندى الصّباح متوّج ومكلّل

والشّمس مشرقة يلوح شعاعها
خلل الغصون، كما تلوح الأنصل

والظّلّ ممدود على جنباتها
والماء مغمور به المخضوضل

للّه كيف تبدّلت آياتها
من كان يحسب أنّها تتبدّل؟..

زحف الجراد بقّضّه وقضيضه
سير الغمام إذا زفته الشمأل

حجب السّماء عن النّواظر والثّرى
فكأنّه اللّيل البهيم الأليل

من كلّ طيّار أرقّ جناحه
لفح الحرور وطول ما ينتقل

عجل إلى غاياته مستوفز
أبدا يشدّ العجز منه الكلكل

خشن الاهاب كأنّه في جوشن
وكأنّما في كلّ عضو منجل

وكأنّما حلق الدّروع عيونه
وكأنّهنّ شواخصا تتخيّل

مصقولة صقل الزّجاج يخالها
في معزل عن جسمه ، المستقيل

ومن العجائب مع صفاء أديمها
ما إن ترفّ كأنّما هي جندل

ضيف أخف على الهواء من الهوا
لكنّه في الأرض منها أثقل

ملأ المسارح والمطارح والرّبى
فإذا خطت فعليه تخطو الأرجل

حصد الّذي زرع الشّيوخ لنسلهم
وقضى على القطّان أن يتحوّلوا

ما ثمّ من فنن إلى اوراقه
يأوي ؛إذا اشتد الهجير ، البلبل

وإذا القضاء رمى البلاد ببؤسه
جف السّحاب بها رجف المنهل

وقع الّذي كنّا نخاف وقوعه
فعللى المنازل وحشة لا ترحل

أشتاق لو أدري بحالة أهلها
فإذا عرفت وددت أني أجهل
ل
م تبق أرجال الدّبى في أرضهم
ما يستظلّ به ولا ما يؤكل

أمست سماوهم بغير كواكب
ولقد تكون كأنّها لا تأفل

يمشون في نور الضّحى وكأّنهم
في جنح ليل حالك لا ينصل

فإذا اضمحك النّور واعتكر الدّجى
فالخوف يعلو بالصّدور ويسفل
ي
توسّلون إلى الظّلوم وطالما
كان الظّلّوم إليهم يتوسّل

أمسى الدّخيل كأنّه ربّ الحمى
وابن البلاد كأنّه متطفّل

يفضي، فهذا في السّجون مغيب
رهن، وهذا بالحديد مكبّل

ويرى الجمال كأنّما هو لايرى
ويرى العيوب كأنّما هو أحول

حال أشدّ على النّفوس من الرّدى
الصّاب شهد عندها والحنطل

مالي أنوح على البلاد كأنّما
في كلّ أرض لي أخ أو منزل

يا ليت كفا أضرمت هذي الوغى
يبست أناملها وشلّ المفصل

تتحوّل الأفلاك عن دورانها
والشّرّ في الإنسان لا يتحوّل

ما زال حتّى هاجها من هاجها
حربا يشيب لها الرّضيع المحول

فالشّرق مر تعد الفرائض جازع
والغرب من وقعاتها متزلزل

والأرض بالجرد الصّواهل والقنا
ملأى تجيش كما تجيش المرجل

والطّود آفات تلوح وتختفي
والسّهل أرصاد تجيء وتقفل

والجوّ بالنّقع المثار ملثّم
والبحر بالسّفن الدّوارع مثقل

في كل منفرج الجوانب جحفل
لجبّ ينازعه عليه جحفل

مات الحنان فكلّ شيء قاتل
وهما القضاء فكلّ عضو مقتل

فمعقّر بثيابه متكفّن
ومجرح بدمائه متسربل

كم ناكص عن مأزق خوف الرّدى
طلع الرّدى من خلفه يتصلصل

شقي الجميع بها وعزّ ثلاثة
ذئب الفلاة ونسرها والأجدل

حامت على الأشلاء في ساخاتها
فرقا تعلّ من الدّماء وتنهل

لهفي على الآباء كيف تطوحوا
لهفي على الشّبان كيف تجندلوا

حرب جناها كلّ عات غاشم
وجنى مرارتها الضّعيف الأعزل

ما للضّعيف مع القوي مكانة
إنّ القويّ هو الأحبّ الأفضل

تتّنصل السّواس من تبعاتها
إنّ البريء الذّيل لا يتنصّل

قد كان قتل النّفس شرّ جريمة
واليوم يقتل كلّ من لا يقتل

والمالكون على الخلائق ، عدلهم
جور، فكيف إذا هم لم يعدلو

كتبوا بمسفوك النّجيع نعوتهم
قول الملوك لهم : جنود بسّل

يا شرّ آفات الزّمان المنقضي
لا جاءنا فيك الزّمان المقبل


m5znk-ea5165f890.gif





 
التعديل الأخير:

museumoflove

مطرود من ارض البيلسان

إنضم
Nov 14, 2008
المشاركات
7,749
مستوى التفاعل
75
المطرح
alex

انّ الحياة قصيدة
26.gif




ما للقبور كأنّما لا ساكن فيها ،
و قد حوت العصور الماضية

طوت الملايين الكثيرة قبلنا ،
و لسوف تطوينا و تبقى خالية

أين المها و عيونها و فتونها ؟
أين الجبابر و الملوك العاتية ؟

زالوا من الدنيا كأن لم يولدوا ،
سحقتهم كفّ القضاء القاسية

إنّ الحياة قصيدة أعمارنا أبياتها ،
و الموت فيها قافية

متّع لحظك في النجوم و حسنها
فلسوف تمضي و الكواكب باقية

m5znk-9194cd3ee2.gif





لقاء و فراق
26.gif



صبرا على هجرنا إن كان يرضيها
غير المليحة مملول تجنّيها

فالوصل أجمله ما كان بعد نوى
و الشمس بعد الدّجى أشهى لرائيها

أسلمت للسّهد طرفي و الضّنى بدني
إنّ الصبابة لا يرجى تلاقيها

إنّ النساء إذا أمرضن نفس فتى
فليس غير تدانيهنّ يشفيها

فاحذر من الحبّ إنّ الريح خفيت
لولا غرام عظيم مختف فيهعا

يمضي الصفاء و يبقى بعده أثر
في النفس يؤلمها طورا و يشجيها

مرّت ليال بنا كان أجملها
تمّت فما شانها إلاّ تلاشيها

تلك اللّيالي أرجو تذكّرها
خوف العناء و لا أخشى تناسيها

أصبو إليها و أصبو كلّما ذكرن
عندي اشتياقا إلى مصر و أهليها

أرض سماء سواها دونها شرفا
فلا سماء و لا أرض تحاكيها

رقّت حواشيها و اخضرّ جانبها
و أجمل الأرض ما رقت حواشيها

كأنّ أهرامها الأطواد باذخة
هذي إلى جنبها الأخرى تساميها

و نيلها العذب ما أحلى مناظره
و الشّمس تكسوه تبرا في تواريها

كأنّها كعبة حجّ الأنام لها
لولا التقى قلت فيها جلّ بانيها

و ما أحيلى الجواري الماخرات به
تقلّ من أإرضه أحلى جواريها

من كلّ الوجه يغرينا تبسّمها
إن نجتديها ، و يثنينا تثنيها

و ناهد حجبت عن كلّ ذي بصر
حشاشتي خدرها و القلب ناديها

فقي كلّ جارحة منّي لها أثر "
و الدار صاحبها أدرى بما فيها "

و في الكواكب جزء من محاسنها
و في الجآذر جزء من معانيها

يمّميتها و نجوم الأفق تلحظني
في السير شذرا كأنّي من أعاديها

كادت تساقط غيظا عندما علمت
أنّي أؤم التي بالنفس أفديها

أسرى إليها و جنح اللّيل مضطرب
كأنّه مشفق أن لا ألاقيها

و الشوق يدفعني و الخوف يدفعني
هذا إليها و هذا عن مغانيها

أطوي الدّياجي و تطويني على جزع
تخشى افتضاحي و أخشى الصّبح يطويهعا

فما بلغت مغاني من شغف بها
إلاّ وقد بلغت نفسي تراقيها

هناك ألقيت رحلي و انتحيت إلى
خود يرى الدّمية الحسناء رائيها

بيض ترائبها سود ذوابيها
زجّ حواجبها كحل مآقيها

نهودها من ثنايا الثوب بارزة
كأنّها تشتكي ممّا بولريها

و الثوب قد ضاق عن إخفائها فنبا
عنها فيا ليتني برد لأحميها

و تحت ذلك خصر يستقلّ به
دعص ترجرج حتّى كاد يلفيها

قامت تصافحني و الرّدف يمنعها
و الوجد يدفعها و القدّ يثنيها

دهشت حتّى كأنّي قطّ لم أرها
و كدت و الله أنسى أن أحيّيها

باتت تكلّمني منها لواحظها
بما تكنّ و أجفاني تناجيها

حتّى بدا الفجر و اعتلّت نسائمه
و كاد ينشر أسراري و يفشيها

بكت دموعا و أبكتني الدموع دما
ورحت أكتم أشياء و تبديها

كأنّها شعرت في بعدنال أبدا
فأكثرت من وداعي عند واديها

فما تعزّت بأن الدّهر يجمعنا
يوما و لا فرحت أنّي أمنيها

تقول و الدمع مثل الطلّ منتثر
على خدود خشيت الدّمع يدميها

و الهف نفسي على أنس
بلا كدر ترى تنال من الدنيا أمانيها ؟

فقلت صبرا على كيد الزمان لنا
فكلّ حافر بئر واقع فيها


w6w200504131339236dd920684.gif






الى الصديق
26.gif



ما عزّ من لم يصحب الخذما
فأحطم دواتك، واكسر القلما

وارحم صباك الغضّ ، إنّهم
لا يحملون وتحمل الألما

كم ذا تناديهم وقد هجعوا
أحسبت أنّك تسمع الرّمما

ما قام في آذانهم صمم
وكأنّ في آذانهم صمما

القوم حاجتهم إلى همم
أو أنت مّمن يخلق الهمما؟

تاللّه لو كنت ((ابن ساعدة))
أدبا ((وحاتم طيء)) كرما

وبذذت ((جالينوس)) حكمته
والعلم ((رسططا ليس)) والشّيما

وسبقت ((كولمبوس)) مكتشفا
وشأوت ((آديسون)) معتزما

فسلبت هذا البحر لؤلؤه
وحبوتهم إيّاه منتظما

وكشفت أسرار الوجود لهم
وجعلت كلّ مبعّد أمما

ما كنت فيهم غير متّهم
إني وجدت الحرّ متّهما

هانوا على الدّنيا فلا نعما
عرفتهم الدّنيا ولا نقما

فكأنّما في غيرها خلقوا
وكأنّما قد آثروا العدما

أو ما تراهم، كلّما انتسبوا
نصلوا فلا عربا ولا عجنا

ليسوا ذوي خطر وقد زعموا
والغرب ذو خطلر وما زعما

متخاذلين على جهالتهم
إنّ القويّ يهون منقسما

فالبحر يعظم وهو مجتمع
وتراه أهون ما يرى ديما

والسّور ما ينفكّ ممتنعا
فإذا يناكر بعضه نهدما

والشّعب ليس بناهض أبدا
ما دام فيه الخلف محتكما

يا للأديب وما يكابده
في أمّة كلّ لا تشبه الأمما

إن باح لم تسلم كرامته
والإثم كلّ الإثم إن كتما

يبكي فتضحك منه لاهية
والجهل إن يبك الحجى ابتسما

جاءت وما شعر الوجود بها
ولسوف تمضي وهو ما علما

ضعفت فلا عجب إذا اهتضمت
اللّيث، لولا بأسه، اهتضما

فلقد رأيت الكون ، سنّته
كالبحر يأكل حوته البلما

لا يرحم المقدام ذا خور
أو يرحم الضّرغامه الغنما؟

يا صاحبي ، وهواك يجذبني
حتّى لأحسب بيننا رحما

ما ضرّنا ، والودّ ملتئم
أن لا يكون الشّمل ملتئما

النّاس تقرأ ما تسطّره
حبرا ، ويقرأه أخوك دما

فاستبق نفسا ، غير مرجعها
عضّ الأناسل بعدما ندما

ما أنت مبدلهم خلائقهم
حتّى تكون الأرض وهي سما

زارتك لم تهتك معانيها
غرّاء يهتك نورها الظّلما

سبقت يدي فيها هواجسهم
ونطقت لما استصحبوا البكما

فإذا تقاس إلى روائعهم
كانت روائعهم لها خدما

كالرّاح لم أر قبل سامعها
سكران جدّ السّكر، محتشما

يخد القفار بها أخو لجب
ينسي القفار الأنيق الرسما

أقبسته شوقي فأضلعه
كأضالعي مملوءة ضرما

إنّ الكواكب في منازلها
لو شئت لاستنزلتها كلما


w6w_w6w_200504240531340ca6edd0.gif




أيّها القلم
26.gif



ماذا جنيت عليهم ، أّيها القلم
و الله ما فيك إلاّ النّصح و الحكم

إنّي ليحزنني أن يسجنوك وهم
لولاك في الأرض لم تثبت لهم قدم

خلقت حرّرا كموج البحر مندفعا
فما القيود و ما الأصفاد و اللّجم ؟

إن يحسبوا الطائر المحكّى في القفص
فليس يحبس منه الصوت و النّغم

الله في أمّة جار الزمان
بها يفنى الزمان و لا يفنى لها ألم

كأنّما خصّها بالذّلّ بارئها
أو أقسم الدهر لا يعلو لها علم

مهضومة الحقّ لا ذنب جنته
سوى أنّ الحقوق لديها ليس تنهضم

مرّت عليها سنون كلّها نقم
ما كان أسعدها لو أنّها نعم ؟

عدّوا شكايتها ظلما و ما ظلمت
و إنّما ظلموها بالذي زعموا

ما ضرّهم أنّها باتت تسائلهم
أين المواثيق ، أين العهد و القسم ؟

أما كفى أنّ في آذانهم صمما
حتّى أرادوا بأن ينتابها الصّمم ؟

كأنّما سئموا أن لا يزال بها
روح على الدّه لم يظفر بها السّأم

فقيّدوها لعلّ القيد يكتها
و عزّ أن يسكت المظلوم لو علموا

و أرهقوا الصّحف و الأقلام في زمن
يكاد يعبد فيه الطرس و القلم

أن يمنعوا الصحف فينا بثّ لوعتنا
فكلّنا صحف في مصر ترتسم

إنّا لقوم لنا مجد سنذكره
ما دام فينا لسان ناطق و فم

كيف السبيل إلى سلوان رفعتنا
و هي التي تتمنّى بعضها الأمم ؟

يأبى لنا العزّ أن نرضى المذلّة في
عصر رأينا به العبدان تحترم

للموت أجمل من عيش على مضض
إنّ الحياة بلا حريّة عدم

m5znk-2212c4f67a.gif







ابتسم
26.gif



قال : " السماء كئيبة ! " و تجهّما
قلت : ابتسم يكفي التجهّم في السما !

قال : الصذبا ولّى ! فقلت له : ابتسم
لن يرجع ال|أسف الصّبا المتصرّما !

قال : التي كانت سمائي في الهوى
صارت لنفسي في الغرام جهنّما

خانت عهودي بعدما ملّكتها
قلبي ، فكيف أطيق أن أتبسّما ؟

قلت : ابتسم واطرب فلو قارنتها
قضّيت عمرك كلّه متألّما !

قال : التّجارة في صراع هائل
مثل المسافر كاد يقتله الظما

أو غادة مسلولة محتاجه
لدم ، و تنفث ، كلّما لهثت ، دما !

قلت : ابتسم ما أنت جالب دائها
و شفائها ، فإذا ابتسمت فربّما ...

أيكون غيرك مجرما ، و تبيت في
وجل كأنّك أنت صرت المجرما ؟
***

قال : العدتى حولي علت صياحهم
أأسرّ و الأعداء حولي في الحمى ؟

قلت : ابتسم ، لم يطلبوك بذمّهم
لو لم تكن منهم أجلّ و أعظما !
***

قال : المواسم قد بدت أعلامها
و تعرّضت لي في الملابس و الدمى

و عليّ للأإحباب فرض لازم
لكنّ كفّي ليس تملك درهما

قلت : ابتسم ، يكفيك أنّك لم تزل
حيّا ، و لست من الأحبّة معدما !
***

قال : اللّيالي جرّعتني علقما
قلت : ابتسم و لئن جرعت العلقما

فلعلّ غيرك إن رآك مرنّما
طرح الكآبة جانبا و ترنّما

أتراك تغنّم بالتّبرّم درهما
أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟

يا صاح ، لا خطر على شفتيك أن
تتثلّما ، و الوجه أن يتحطّما

فاضحك فإنّ الشهب تضحك و الدجى
متلاطم ، و لذا يحبّ الأنجما !

قال : البشاشة ليس تسعد كائنا
يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما

قلت : ابتسم ما دام بينك و الردى
شبر ، فإنّك بعد لن تتبسّما !



m5znk-72c1facdfd.gif


 

museumoflove

مطرود من ارض البيلسان

إنضم
Nov 14, 2008
المشاركات
7,749
مستوى التفاعل
75
المطرح
alex
بيجننو ماعرفت شو اقتبس بس عنجد شي راااااائع :24::24::24::24:


بدنا 100 سنة لنصير هيك :19::19::19:

يعطيك العافية ايمن :25:


لكل مجتهد نصيب
نورتى ياقمر:24:
 

lilo

بيلساني عميد

إنضم
Oct 3, 2008
المشاركات
3,099
مستوى التفاعل
19
المطرح
the moon
انا حبيت اشترك هون ..وقول انو بالصدفة آخر درس تعلمنا بالمدرسة كان شعر حديث لأيليا ابو ماضي ...شعر حر ..... الطلاسم ,

انا حسب ما فهمت من حكي المعلمة لألنا انو شعرو هاد بتميز بالفلسفة الزائد عن حدها
والدليل انو بشكك بموضع الحياة وكيف خلق الانسان وما شابه....... الخ ... مثال كما قال في
البحر ...
قد سألت البحر يوما هل أنا يا بحر مِنكا
هل صحيح مارواه بعضهم عنِّي وعنكا
أم ترى مازعموا زورا وبهتانا وإفكا
ضحِكَتْ أمواجُه مني وقالت
لست أدري
تحياتي
lilo:22:
 

البحر الهائج

بيلساني لواء

إنضم
Feb 18, 2009
المشاركات
4,842
مستوى التفاعل
38
المطرح
في بحر الجميلات هائج
قصائد جميلة جدا خيو ايمن تسلم ايديك على المجهود الرائع:24::24::24:
 
أعلى